banner
مقالات مختارة
banner

الضمان الاجتماعي.. هل ننتظر تشريعاً "للحماية" أم "للجباية"؟

{clean_title}
جهينة نيوز -
الضمان الاجتماعي.. هل ننتظر تشريعاً "للحماية" أم "للجباية"؟ 
خاص الانباط.... 
​بقلم الكاتب: نضال أنور المجالي
​بينما يتردد صدى الكلمات المتزنة لمعالي رئيس مجلس النواب تحت القبة حول "المسؤولية الوطنية" و"الدراسة المعمقة" لقانون الضمان الاجتماعي، يبقى الشارع الأردني في حالة ترقب حذر. فالتجارب السابقة علمتنا أن "الشياطين" تسكن دائماً في التفاصيل البيروقراطية، وأن الروح الإيجابية التي تظهر في الخطابات الرسمية كثيراً ما تصطدم بصخرة النصوص التي تُفصّل بعقلية حسابية جامدة، تغفل أحياناً البعد الإنساني والاجتماعي.
​ما وراء "الدراسات الاكتوارية"
​لقد أصبح مصطلح "الدراسات الاكتوارية" لدى المواطن الأردني مرادفاً للتوجس؛ فغالباً ما يُستخدم هذا المصطلح كغطاء لتبرير التغول على حقوق المشتركين أو رفع سن التقاعد. إن النقد الموجه هنا ليس للدراسات بحد ذاتها، بل للذهنية التي تديرها؛ فالمطلوب من مجلس النواب اليوم ليس مجرد "قراءة" هذه الدراسات، بل "مساءلتها". هل العجز المالي –إن وُجد– ناتج عن حقوق المتقاعدين البسطاء، أم هو نتيجة لضعف الأداء الاستثماري لأموال الضمان، أو ربما بسبب الرواتب الفلكية والمزايا التي لا تزال تُمنح في بعض الزوايا البيروقراطية؟
​حوار وطني أم "امتصاص للاحتقان"؟
​إن الحديث عن "حوار وطني موسع" هو خطوة ممتازة، ولكن بشرط ألا يتحول هذا الحوار إلى مجرد أداة "للعلاقات العامة" أو امتصاص لردود الفعل الغاضبة. المواطن ينتظر حواراً يُفضي إلى "تعديلات حقيقية" تحمي الفئات الهشة والموظف الكادح الذي يرى في الضمان ملجأه الأخير. إن "الروح المسؤولة" التي أشار إليها رئيس المجلس يجب أن تتجلى في الوقوف بحزم ضد أي نص قانوني يزيد من أعباء المواطن المثقل أصلاً بالالتزامات، أو يقلص من أمانه الوظيفي والمعيشي.
​البيروقراطية واختبار الثقة
​إننا أمام اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسة التشريعية. فالضمان الاجتماعي ليس "بقرة حلوباً" لسد الثغرات المالية، بل هو صندوق سيادي أُسس بمدخرات الناس وعرقهم. وترجمة الروح المسؤولة تعني بالضرورة التحرر من عقلية الجباية والتحول نحو عقلية الرعاية والحماية. المواطن لا يريد وعوداً بـ "تجويد النصوص"، بل يريد نصوصاً تضمن له حياة كريمة، وتمنحه الثقة بأن "مدخرات عمره" في مأمن من أي قرارات فجائية أو اجتهادات بيروقراطية غير مدروسة.
إن الكلمة الفصل ليست فيما يُقال تحت القبة، بل فيما سيخرج من مطبخ اللجان. نحن بانتظار تشريع ينحاز بوضوح للمواطن ومستقبله، تشريع يكرس العدالة ويقطع الطريق على "الواسطة" والمحسوبية في التعيينات والرواتب العالية داخل المؤسسة، ويحمي حقوق الأجيال بذكاء استثماري لا بجيوب المشتركين. الكرة الآن في مرمى النواب، والشارع لا يملك رفاهية الانتظار الطويل.
حفظ الله الاردن والهاشمين
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير