banner
أخبار محلية
banner

قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين»

{clean_title}
جهينة نيوز -


إحالة المشروع إلى مجلس النواب يشعل جدلاً وطنياً واسعاً

الانباط - فايز الشاقلدي

تشهد الساحة الأردنية حالة من الجدل السياسي والشعبي عقب إحالة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 إلى مجلس النواب ، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها "إصلاحية وضرورية” لضمان الاستدامة المالية، فيما اعتبرها النواب والمواطنين مساساً مباشراً بالحقوق المكتسبة.

المشروع أعاد فتح ملف التقاعد وشروطه في توقيت اقتصادي حساس، ما جعل النقاش يتجاوز الجوانب الفنية إلى مستوى القلق الاجتماعي العام، وسط تساؤلات عن أثر التعديلات المقترحة على العمال والشباب وسوق العمل.

رفع سن التقاعد وتشديد شروط المبكر

كما يتضمن المشروع حزمة تعديلات جوهرية، رفع سن التقاعد الوجوبي تدريجياً ليصل إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث خلال السنوات المقبلة بالإضافة إلى زيادة عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد الوجوبي من 180 إلى 240 اشتراكاً.
كما اشتراط المشروع 360 اشتراكاً للتقاعد المبكر بغض النظر عن العمر، في توجه يضيّق نطاقه ويعزز فلسفة التقاعد الوجوبي كقاعدة أساسية ، رفع الحد الأدنى لبعض الرواتب التقاعدية المتدنية إلى 200 دينار ، توسيع مظلة الشمول الإلزامي لفئات جديدة ، تعزيز الاستقلالية الإدارية والتنظيمية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.

وتعكس هذه البنود بحسب مراقبين تحوّلاً في فلسفة النظام التأميني، يقوم على إطالة سنوات العمل وتعزيز الإيرادات، مقابل تقليص خيارات الخروج المبكر من سوق العمل.

الحكومة: الإصلاح اليوم أقل كلفة من قرارات قاسية غداً

الجهات الرسمية تؤكد أن التعديلات تستند إلى دراسات اكتوارية تحذر من تحديات مستقبلية قد تمس قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته طويلة الأمد.

وتشير الحكومة إلى أن رفع سن التقاعد وزيادة مدة الاشتراك يمثلان أدوات إصلاح تدريجية لتقليص الفجوة بين الإيرادات والنفقات، وضمان عدم تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية متراكمة.

وتشدد مصادر رسمية على أن "أي تأخير في اتخاذ قرارات إصلاحية قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المتاحة”، معتبرة أن الإجراءات الحالية تبقى أقل كلفة من تدخلات أكثر صرامة قد تفرض مستقبلاً إذا استمرت الاختلالات دون معالجة.
نواب: لا مساس بالحقوق المكتسبة

في المقابل، عبّر عدد من النواب عن تحفظات واضحة على بعض البنود.

النائب أحمد القطاونة صرّح في جلسة سابقة أن "رفع سن التقاعد وزيادة الاشتراكات يمسان جوهر الحقوق المكتسبة للمشتركين، ولا يجوز إقرار تعديلات بهذا الحجم دون حوار وطني شامل”.

كما أكد النائب ديمة طهبوب أن "تشديد شروط التقاعد المبكر سيؤثر على فئات واسعة من العمال في القطاعات الشاقة، حيث يصعب الاستمرار حتى سن متقدمة”، مطالبةً بفترات انتقالية عادلة تراعي أوضاع من هم على أبواب التقاعد.

من جهته، دعا النائب صالح العرموطي إلى "إعادة دراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي للتعديلات”، محذراً من أن "الإصلاح المالي لا يجب أن يكون على حساب العدالة الاجتماعية”.

وتركزت مطالب نيابية حول ضمان وجود مراحل انتقالية واضحة، وعدم تطبيق الشروط الجديدة بأثر رجعي، إضافة إلى ضرورة فتح حوار موسع مع النقابات ومؤسسات المجتمع المدني.

مخاوف مجتمعية: إطالة سنوات العمل أم حماية الصندوق؟

على المستوى المجتمعي، أبدى عاملون ومشتركون قلقهم من إعادة صياغة مساراتهم التقاعدية وفق شروط جديدة قد تربك خططهم المالية المستقبلية.

ويرى منتقدون أن إطالة سنوات العمل قد تؤثر على فرص الشباب في الدخول إلى سوق العمل، في وقت لا تزال فيه معدلات البطالة تمثل تحدياً حقيقياً. كما يطرح البعض تساؤلات حول قدرة بيئة العمل في بعض القطاعات على استيعاب عمال في أعمار متقدمة دون تحسين شروط السلامة المهنية والرعاية الصحية.

في المقابل، يؤكد مؤيدو المشروع أن الحفاظ على ملاءة الصندوق يمثل أولوية استراتيجية، وأن الاستدامة المالية هي الضمان الحقيقي لاستمرار صرف الرواتب التقاعدية دون تعثر، معتبرين أن أي انهيار محتمل للصندوق سيكون أكثر كلفة على المجتمع من إجراءات الإصلاح الحالية.

تحت القبة… اختبار سياسي واقتصادي حاسم

يبقى مشروع القانون أمام اختبار حقيقي تحت قبة مجلس النواب ، حيث يُتوقع أن يشهد نقاشات مكثفة وربما تعديلات جوهرية قبل إقراره.

وبين منطق الإصلاح المالي ومنطق الحماية الاجتماعية، يقف الأردن أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن ضمان استدامة صندوق الضمان دون الإخلال بثقة المواطنين بمنظومة تمثل إحدى أهم ركائز شبكة الأمان الاجتماعي؟

الإجابة لن تتحدد فقط بالأرقام الاكتوارية، بل بقدرة صانع القرار على تحقيق توازن عادل بين الاستدامة والإنصاف، وبين متطلبات الحاضر وحقوق الأجيال المقبلة

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير