لبنان احتجاجات شعبية ضد ضرائب جديدة لتمويل رواتب القطاع العام
أثارت القرارات التي أقرتها الحكومة اللبنانية الاثنين الماضي، وخاصة المتعلقة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة، موجة من الاعتراضات السياسية والنقابية، وذلك بعد أن ترافقت هذه القرارات مع احتجاجات ميدانية وقطع للطرق في مناطق عدة، وسط تحذيرات من تأثيرها على الاستقرار الداخلي قبيل الانتخابات البرلمانية.
عرضت الحكومة هذه الخطوة على أنها جزء من خطة شاملة تهدف إلى توفير موارد لتغطية الزيادات المتأخرة للقطاع العام والعسكريين، وتفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، بينما اعتبرت قوى معارضة ونقابات عمالية أن ما حدث هو مجرد "ترقيع مالي" يتم تمويله من جيوب المواطنين.
وفيما يتعلق بالقرارات الضريبية الحكومية، بين رئيس الحكومة نواف سلام أن هذا القرار يجب أن يُنظر إليه بشكل متكامل، مؤكدا أن الجزء الضريبي فيه هو الأصغر.
تداعيات القرارات الحكومية
أضاف سلام أن القطاع العام يستحق هذه الزيادات المتأخرة، وكذلك العسكريون، وأن الجامعة ستفرغ المزيد من أساتذتها المتعاقدين.
أشار سلام إلى أن الكلفة الإجمالية لهذه الأمور تقدر بنحو 800 مليون دولار، وتساءل عن مصدر هذا التمويل، لافتاً إلى أن الحكومة قررت تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي شهدت تحسناً بنسبة 150 في المئة، بالإضافة إلى إصدار أوامر بتحصيل رسوم إضافية من الكسارات وإعادة النظر في ملف الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل المتأخرات.
وفيما يخص رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة، أوضح سلام أنها ضريبة تستهدف الأغنياء ولا تؤثر على غالبية أصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية، لأن التعليم والصحة معفيان، والكثير من المواد الاستهلاكية معفاة، مؤكدا أنه لا يمكن القبول بالقول إن الحكومة قامت بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية.
تأثير زيادة الضريبة على البنزين
أوضح سلام أن الزيادة على البنزين لم تكن قراراً سهلاً، وذلك مقابل إلغاء زيادات على المازوت، لأن هذا الأمر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في موسم البرد، وبالصناعيين.
ميدانياً، شهد جسر الرينغ في وسط بيروت زحمة سير خانقة بعد أن قام محتجون بإغلاق الطريق احتجاجاً على قرار الحكومة الأخير، كما تم قطع طريق الكولا في بيروت وخلدة جنوب العاصمة وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، احتجاجاً على زيادة الرسوم ورفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة.
من جهته، صرح النائب أديب عبد المسيح بأن القرارات الأخيرة مرفوضة بالكامل، معتبراً أنها تندرج ضمن أجندة خفية، وتساءل عن جدوى أن تقدم حكومة تصف نفسها بالإصلاحية والإنقاذية على خطوات غير إصلاحية تتخذها بصورة عشوائية، وهي تدرك مسبقاً أنها ستحرك الشارع ضدها وقد تؤدي إلى إقفال البلد.
تحذيرات من تداعيات القرارات
حذر عبد المسيح من تداعيات هذه الإجراءات على الاستقرار الداخلي، قائلاً إن العسكريين المتقاعدين لم يتحركوا بعد، ولكن في حال تحركوا سيشلّون البلد، متسائلاً عن خلفيات توقيت هذه القرارات قبل الانتخابات بشهرين.
وفيما يتعلق بتأثير الزيادات الأخيرة، وخاصة رفع سعر البنزين بنحو 300 ألف ليرة (3.3 دولار) وفرض رسم بنسبة 1 في المئة على القيمة المضافة (يرتفع من 11 إلى 12 في المئة)، رأى عبد المسيح أن انعكاسها سيكون مباشراً على المواطنين، موضحاً أن الحكومة تمنح القطاع العام زيادة تقدر بنحو 100 دولار على راتبه، ولكنها في المقابل تستعيد من المواطن شهرياً ما يقارب 150 دولاراً عبر الضرائب وارتفاع الأسعار، ما يعني عملياً قضم الزيادة بالكامل وإضافة نحو 50 دولاراً فوقها.
كشف عبد المسيح أن مجموعة من النواب بدأت التحضير للطعن بهذه القرارات أمام مجلس شورى الدولة، لافتاً إلى أن فرض رسم الـ1 في المئة يحتاج إلى أن يطرح في مجلس النواب، مؤكداً أنه لا يمكن أن يمر بهذه السهولة، وأضاف أنه إذا ملأ المواطن خزان سيارته فسيلاحظ أن الفارق على الصفيحة (20 لتراً) يصل إلى نحو أربعة دولارات، مشدداً على أن هذا المسار غير مقبول.
انتقادات نقابية للقرارات الحكومية
من جانبه، أعرب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، عن أسفه لما أقدمت عليه الحكومة، معتبراً أنه امتداد لسياسات كل الحكومات السابقة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
أضاف عبد الله أن الدولة بدل أن تضع خطة إنقاذ حقيقية، تتجه إلى إجراءات ترقيعية عبر منح زيادات للقطاع العام وللعسكريين لا تغني ولا تسمن من جوع، ثم تمولها عملياً من جيوب العمال والفئات الأكثر فقراً، في وقت تجاوزت فيه البطالة نسباً كارثية وارتفعت معدلات الهجرة بشكل غير مسبوق.
وتوقف عبد الله عند قرار رفع الرسم على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة، مشيراً إلى أن القرار بدأ تطبيقه عملياً منذ منتصف الليل، ما أدى إلى ارتفاع فوري في الأسعار وخلق حالة فوضى في محطات الوقود.
مخاوف من موجة غلاء جديدة
حذر عبد الله من أن أي زيادة على المحروقات لا تضرب البنزين وحده، بل تطول النقل العام والخاص ونقل البضائع والسلّة الغذائية والخبز وحتى الطبابة والاستشفاء، مؤكداً أن كل القطاعات مرتبطة بكلفة الطاقة.
حذر عبد الله من أن هذه الزيادات ستفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء والاحتكار في ظل ضعف الرقابة الرسمية، مؤكداً أن الاتحاد الوطني يتابع التحركات مع عدد من الجهات الرقابية والمجتمع المدني والهيئات المطلبية والمتقاعدين، ويجري التحضير لعقد لقاءات واتخاذ خطوات تصعيدية مناسبة.












