2026-02-17 - الثلاثاء
banner
عربي دولي
banner

تحركات مصرية مكثفة تجاه حفتر وسط تصاعد القلق بشأن الدعم السريع

{clean_title}
جهينة نيوز -

تتسارع وتيرة زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى مقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. يرى متابعون في هذه الخطوة تعبيرا عن قلق متزايد من تداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري. يقولون إنها تهدف إلى تحييد حفتر عن مساندة «قوات الدعم السريع».

تأتي هذه التحركات في وقت رسمت فيه القاهرة خطوطا حمراء حاسمة تجاه أي مساس بوحدة السودان. كان آخر هذه التحركات زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي مساء الأحد. يرى متابعون أن هذه الخطوط تضع حفتر أمام استحقاقات إقليمية تتطلب مواءمة مواقفه مع المقاربة المصرية الصارمة تجاه الملف السوداني.

ازدادت مؤخرا تقارير دولية موثقة بصور أقمار اصطناعية تظهر نشاطا عسكريا ملحوظا لـ«قوات الدعم السريع» داخل الصحراء الجنوبية الليبية. فضلا عن اتهامات موجهة إلى «الجيش الوطني» الليبي بدعمها لوجيستيا.

تحركات إقليمية مكثفة

تتجاهل القيادة العامة في بنغازي التعاطي مع هذه الاتهامات التي تشير إلى تعاون «الجيش الوطني» في توفير الدعم اللازم بالوقود للقوات التي يقودها محمد حمدان دقلو. يعرف دقلو بـ«حميدتي»، ويواجه الجيش السوداني برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

أمام تمسك القاهرة بالحفاظ على السودان موحدا دون تقسيم، تلميحا وتصريحا عبر رسائل عدة، تخلت عن تحفظاتها حيال «أي تدخل أو دعم قد يؤثر على سيادة السودان». قال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا إن هذا يحتم على حفتر «فك الارتباط» مع «الدعم السريع».

يقول المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش: «مسألة تقديم الدعم إلى (قوات الدعم السريع) باتت تشكل عبئا في ظل ما تعانيه ليبيا من فراغ جيو-أمني». أوضح الفنيش أن هذا الفراغ «تستغله أطراف عدة لتمرير أجنداتها» وسط التحديات التي تواجهها ليبيا.

تحديات ليبيا الأمنية

يرى الفنيش أن التعامل مع هذا الواقع «يتطلب مد جسور التعاون بشكل أكبر مع حفتر عبر تعزيز التنسيق. لا سيما مع نجله خالد حفتر الذي يتولى رئاسة الأركان العامة للجيش الوطني».

أضاف الفنيش في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن خالد سبق أن طرح فكرة أن حماية الحدود يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين الشرق الليبي والغرب. وذلك بالتنسيق مع حكومة طرابلس.

لم تكشف القيادة العامة في «الجيش الوطني» عن الكثير عن لقاء «حفتر-رشاد» في الرجمة ببنغازي مساء الأحد. لكنها قالت في بيان مقتضب إن الجانبين ناقشا «التطورات المحلية والإقليمية. جرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين».

ضغوط متزايدة على حفتر

زيارة رشاد إلى الرجمة ليست الأولى من نوعها. سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي.

ذهب الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي إلى أن العلاقة المفترضة «بين حفتر و(الدعم السريع) تضر بالتأكيد بالأمن القومي المصري». أضاف عبد الكافي أن الزيارات التي يجريها مسؤولون مصريون إلى الرجمة «تأتي في إطار الضغط عليه لإنهاء دعمه لقوات حميدتي». بالإضافة إلى «سد الثغرات الحدودية التي يصل من خلالها الإمداد إلى (الدعم السريع)».

يرى عبد الكافي في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «فك الارتباط هذا سوف يحدث إذا ما استمر الضغط المصري - التركي المشترك على حفتر لقطع إمداد (الدعم السريع)».

سبق أن نقلت وكالة «رويترز» عن أكثر من 12 مسؤولا عسكريا ومخابراتيا ودبلوماسيا أن مهبطا للطائرات في «الكفرة». تقع الكفرة جنوب شرقي ليبيا على مسافة نحو 300 كيلومتر عن الحدود السودانية، وقد «غير شكل الحرب الأهلية في السودان من خلال توفير طوق نجاة لـ(قوات الدعم السريع)».

أضافت الوكالة في 22 ديسمبر الماضي أن «الإمدادات العسكرية التي أرسلت عبر مهبط الكفرة أسهمت في تعزيز قدرات (الدعم السريع) بعد استعادة الجيش السوداني العاصمة الخرطوم في مارس. كما لعب خط الإمداد هذا دورا محوريا في فرض (قوات الدعم السريع) سيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر».

يعتقد مصدر أمني سابق في شرق ليبيا أن موضوع «دعم القيادة العامة لحميدتي مرهون بالمصالح الدولية». أضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش الوطني ليست لديه مصلحة استراتيجية في دعم قوات حميدتي ضد الجيش السوداني». وتابع: «هذه الحركات انفصالية تمس وحدة ليبيا واستقرارها بشكل أساسي».

حسب ما نقلته «رويترز» عن المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، فقد سجلت بيانات تتبع الرحلات الجوية ما لا يقل عن 105 عمليات هبوط لطائرات شحن بين أبريل ونوفمبر. نقلت الطائرات «أسلحة ومرتزقة» لدعم سيطرتها في دارفور.

انتهى المصدر الأمني السابق إلى أن هناك «أطرافا دولية وعربية هي التي تدفع بالقيادة العامة لإيصال الإمدادات إلى (الدعم السريع)». رغم أن مسؤولا في الجيش نفى ذلك في بداية الحرب السودانية. قال المسؤول إن القيادة العامة «تقف على مسافة واحدة مما يجري في السودان».

أفاد تقرير صادر عن منظمة «ذا سنتري» الأميركية للرقابة، في 13 نوفمبر. بأن قوات «الجيش الوطني» تزود «الدعم السريع» بالوقود المهرب. نوه التقرير إلى أن «التدفق المستمر للديزل والبنزين من حفتر مكن (قوات الدعم السريع) من التحرك في دارفور. وبالتالي من تنفيذ عملياتها التكتيكية هناك».

تشهد العلاقات المصرية - الليبية، لا سيما مع حفتر، تنسيقا أمنيا وعسكريا مكثفا يركز على دعم الاستقرار في ليبيا. مواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، وتأمين الحدود المشتركة المترامية.

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير