حكم المحكمة الدستورية يثير جدلا بقضايا المخدرات في مصر
قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وأكدت بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل.
أكد قانونيون أن قرار المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية في عام 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية الصادر عام 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، يشكل إرباكا لقضايا المخدرات، مبينين أن بعض القضايا المنظورة والتي لم يصدر فيها حكم بات أصبحت الآن في سبيلها للقضاء فيها ببراءة المتهمين.
أظهر القرار الذي أبطلته المحكمة أن مادة الميثامفيتامين والتي يطلق عليها الميث المخدر، وهي مادة منشطة عديمة اللون والرائحة ولها تأثيرات إدمانية قوية، قد تم نقلها من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) ضمن قرار رئيس الجمهورية بشأن مكافحة المخدرات، وهو ما ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة، كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.
مبدأ سيادة القانون وحظر الافتئات على التفويض التشريعي
أرست المحكمة في حيثياتها مبدأ يحظر الافتئات على التفويض التشريعي، حيث أوضحت أن رئيس هيئة الدواء تجاوز اختصاصاته المقررة قانونا، واستولى على صلاحية حصرية منحها القانون لوزير الصحة والسكان بموجب المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات.
شدد الحكم على أن القرار الملغى أهدر مبدأ سيادة القانون وفصل السلطات، وأخل بشرعية الجرائم والعقوبات.
يذكر أن إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت قرار رئيس هيئة الدواء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه.
تداعيات الحكم الدستوري وتأثيره على قضايا المخدرات
قال المستشار القانوني المصري أكمل اسماعيل لـ الشرق الأوسط إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا يعد في جوهره حكما كاشفا وليس منشئا، ومعنى ذلك قانونا أنه لا ينشئ وضعا جديدا بقدر ما يكشف عن حقيقة بطلان القرار منذ لحظة صدوره، وبناء عليه، سيحدث القرار نوعا من الارتباك.
أضاف اسماعيل أن كل ما ترتب على هذا القرار الباطل يعتبر هو والعدم سواء، وتصبح الأحكام الصادرة بموجبه فاقدة لسندها القانوني، موضحا أنه تطبيقا لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، فإن هذا الحكم ينسحب بأثر رجعي على جميع المراكز القانونية المتأثرة به.
أكد اسماعيل أنه يجب التمييز بدقة، فهذا الحكم لا يمس المواد المخدرة التقليدية كالحشيش أو الهيروين أو الكوكايين، فهذه محكومة بقوانين ثابتة لم تمسها المحكمة، فالحكم يتعلق حصرا ببعض الأدوية والعقاقير الطبية التي رأت جهة هيئة الدواء إدراجها ضمن جداول المخدرات لخطورة اساءة استخدامها، وبطلان القرار هنا سببه عوار اجرائي ودستوري في طريقة صدوره، وليس اجازة لتداول هذه المواد كونها أدوية.
هيئة الدواء مطالبة بتدارك البطلان الدستوري
أردف اسماعيل أننا لسنا بحاجة إلى تشريع جديد من مجلس النواب، فالمسألة تتعلق بقرار اداري تنظيمي، فالكرة الآن في ملعب هيئة الدواء المصرية التي يتعين عليها تدارك هذا البطلان واصدار قرار جديد يستوفي الشروط الدستورية والقانونية الصحيحة.
أفادت المحكمة في حيثيات حكمها أن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعينا.
بينت المحكمة أنه يكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض ومحاكم الجنايات بدرجتيها والنائب العام اعمال مقتضى هذا الحكم.
أوضح خالد عبد الرحمن المحامي بالنقض في مصر لـ الشرق الأوسط أن حكم المحكمة الدستورية العليا يمتد أثره المباشر إلى القضايا المنظورة أمام ساحات المحاكم، بناء على الحيثيات التي أبطلت قرار رئيس هيئة الدواء.
أضاف عبد الرحمن أنه من الناحية القانونية، يحق للمحكوم عليهم البدء في اجراءات وقف تنفيذ العقوبة واخلاء سبيلهم فورا، نظرا لصدور حكم دستوري ملزم يقضي ببطلان نص التجريم.
أشار عبد الرحمن أنه بالنسبة للمحاضر والتحقيقات التي ما زالت في حوزة النيابة العامة، فمن المقرر قانونا حفظها واخلاء سبيل المتهمين فيها، لكون الفعل المسند اليهم لم يعد مجرما بموجب الحكم الدستوري.













