مصر تضع خطة لتفادي ازمة الكهرباء المحتملة صيفا
كشفت الحكومة المصرية عن تبنيها خطة وقائية تهدف إلى تجنب أزمة محتملة في إمدادات الكهرباء خلال الصيف المقبل. وأوضحت الحكومة أن هذه الخطة تأتي وسط توقعات بزيادة في الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء تتراوح ما بين 6 و7 في المائة. بين ذلك وزير الكهرباء والطاقة المصري محمود عصمت.
أضاف عصمت أن ملامح الخطة الحكومية قد جاءت عقب اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الكهرباء. وأشار إلى أن الخطة تهدف إلى معالجة التساؤلات حول احتمال تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء خلال الصيف المقبل. وهو إجراء اتخذته الحكومة المصرية قبل سنوات.
وبحسب الرئاسة المصرية فقد اطلع السيسي خلال الاجتماع على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل. وتهدف الخطة لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء.
تأمين استقرار الشبكة الكهربائية
أكد السيسي على ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك. وشدد على استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي ومواجهة التعديات. وأضاف أنه يجب العمل على إضافة قدرات من الطاقات المتجددة إلى مزيج الطاقة وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي.
بينت وزارة الكهرباء المصرية أن الخطة تشمل إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي. وأشارت إلى تعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاوات ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاوات. جاء ذلك بحسب بيان الرئاسة المصرية.
قالت مروة بوريص عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب إن الخطة المتوقعة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أحمال الشبكة الكهربائية ستكون محل نقاش موسع في أروقة مجلس النواب. وأضافت أن النقاش سيتركز تحديدا في لجنة الطاقة والبيئة.
رقابة برلمانية على خطط الكهرباء
أكدت بوريص أن البرلمان لن يكتفي بدور المتلقي للتصريحات بل سيمارس رقابة فعلية من خلال استدعاء المسؤولين ومراجعة خطط التشغيل والصيانة ومستوى الجاهزية. وأضافت أن البرلمان سيراقب عن كثب تنفيذ خطط وزارة الكهرباء.
سعى وزير الكهرباء المصري لطمأنة المواطنين بشأن إمدادات الشبكة القومية للكهرباء في مصر. وأكد أنها تعمل وفقا لأعلى معايير الجودة وتشهد استقرارا في تلبية احتياجات المواطنين.
أشار الوزير إلى عدة إجراءات اتخذتها الحكومة في هذا الصدد. وذكر من بينها الانتهاء من إنشاء 34 محطة محولات جديدة وربطها بالشبكة الموحدة خلال العام الماضي. وأضاف أن التوسعات شملت 40 محطة أخرى فضلا عن مد خطوط توزيع بطول 194 ألف كيلومتر وخطوط نقل بطول 5610 كيلومترات.
تعهدات الحكومة وآليات التنفيذ
أكدت مروة بوريص أن البرلمان لن يقبل بأن تظل التصريحات الحكومية في إطار التطمينات النظرية التي لا تكفي لمواجهة أزمة محتملة تمس ملايين المواطنين. وشددت على أن أي تعهدات تتعلق بملف الكهرباء يجب أن تقترن بآليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة.
تابعت قائلة إن الحديث عن إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية و600 ميغاوات من بطاريات التخزين مجرد تعهدات تتطلب إثباتا عمليا على الأرض. وتساءلت عما إذا كانت هذه القدرات ستدخل الخدمة قبل ذروة الأحمال أم لا.
سجلت أحمال شبكة الكهرباء في مصر أرقاما قياسية في يوليو الماضي مع ذروة استهلاك وصلت إلى 39400 ميغاوات. وأوضحت البيانات الحكومية أن هذا الرقم أعلى بمقدار 1400 ميغاوات من المسجل عام 2024.
احتمالات تخفيف الاحمال
لم يستبعد خبير اقتصاديات الطاقة محمد عبد الرؤوف احتمالات اللجوء إلى تخفيف الأحمال إذا ما تعرضت الشبكة الكهربائية لضغوط كبيرة. وأضاف أن هذا الإجراء سيكون مرتبطا بضرورات تشغيلية للحفاظ على استقرار المنظومة وتجنب انقطاعات أوسع.
اضطرت الحكومة المصرية لتطبيق نظام تخفيف الأحمال بالتناوب في غالبية المحافظات في عامي 2023 و2024. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يوميا مع استثناء المناطق السياحية. وقد أدى ذلك لتعطل عديد من الأعمال لشركات عدة.
غير أن مروة بوريص قالت إن البرلمان لن يسمح بتكرار سيناريوهات تخفيف الأحمال أو الانقطاعات المفاجئة. ودعت الحكومة إلى تقديم بيان عاجل يتضمن خريطة زمنية دقيقة لدخول القدرات الجديدة الخدمة إلى جانب خطة طوارئ واضحة حال تجاوز الأحمال التقديرات المعلنة.
الربط الكهربائي مع السعودية
تتعاظم أهمية مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية وسط الضغوط المتوقعة على شبكة الكهرباء في مصر. وتعتبر القاهرة هذا المشروع مهما في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال الصيف المقبل.
قال وزير الكهرباء المصري إنه سيتم إطلاق التيار الكهربائي بالمرحلة الأولى من المشروع بقدرة 1500 ميغاوات. وأضاف أن الأمر سيدعم الخطة العاجلة لتأمين صيف 2026.
نوه عبد الرؤوف إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية. وعده أحد الحلول الهيكلية الداعمة لأمن الطاقة. وأشار إلى أن المشروع يوفر مرونة إضافية لتبادل القدرات وتقليل أثر أي عجز طارئ.













