banner
اقتصاد
banner

مخاوف في الهند من غزو المنتجات الاميركية بعد اتفاق تجاري

{clean_title}
جهينة نيوز -

تبذل الحكومة الهندية جهودا حثيثة للدفاع عن الاتفاق التجاري الذي اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترمب في مطلع فبراير الحالي. ويأتي ذلك في مواجهة تشكيك الخبراء الاقتصاديين في جدوى هذا الاتفاق.

ورغم مرور اسبوعين على الاعلان عن الاتفاق. لا تزال تفاصيله غير واضحة. وقد واجه الاتفاق انتقادات حادة وصلت الى حد اعتباره استسلاما كاملا امام الولايات المتحدة. واعتبره البعض بمثابة "بيع للبلاد" بعد تصريح ترمب بان الهند ستلغي بموجبه الرسوم الجمركية على واردات البضائع الاميركية.

يذكر ان الاعلان عن الاتفاق جاء بعد خمسة اسابيع من فرض واشنطن رسوما جمركية مشددة بنسبة 50 في المائة على البضائع الهندية. وجاء هذا الاجراء ردا على استيراد نيودلهي النفط الروسي الذي تستخدم عائداته لتمويل الحرب في اوكرانيا.

تخوفات من تاثير الاتفاق التجاري

شكلت هذه الرسوم ضربة قاسية للصادرات الهندية. ولا يزال لها تاثير سلبي على اقتصاد البلاد الذي يعتبر الاكبر في العالم من حيث عدد السكان البالغ 1.4 مليار نسمة.

تبدي النقابات الزراعية ذات النفوذ الواسع تخوفها من غزو المنتجات الاميركية للسوق الهندية. وترى ان ذلك سيضر بالقطاع الذي يوظف اكثر من 700 مليون شخص.

كما يخشى المحللون من امكانية حدوث تعديلات على بعض بنود الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد مفاوضات طويلة. ويعود ذلك الى طبيعة الرئيس الاميركي المتقلبة التي لا يمكن التكهن بها.

تحذيرات من بنود الاتفاق

قال الخبير التجاري ابهيجيت داس: "في عهد ترمب. لا شيء مؤكد". واضاف انه حتى لو تم توقيع الاتفاق بعد بضعة اسابيع. فانه لن يصمد الا الى حين "يقرر ترمب زيادة الرسوم الجمركية".

البند الاكثر اشكالية في الاتفاق ينص على ان تشتري الهند بضائع اميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات.

يذكر ان الهند استوردت خلال السنة المالية الاخيرة بضائع اميركية بنحو 45 مليار دولار.

مخاوف من عدم الواقعية

راى اجاي سريفاستافا من مركز "غلوبال ترايد ريسيرتش انيشاتيف" للدراسات في نيودلهي ان مضاعفة قيمة الواردات السنوية امر "غير واقعي".

واشار الى ان شراء طائرات سيمثل حيزا كبيرا من الاتفاق. لكن حتى مع زيادة الطلبيات لدى مجموعة "بوينغ" الاميركية. لن يكون ذلك كافيا برايه. لا سيما ان قرار الشراء يعود لشركات طيران خاصة.

ولفت الى ان شراء 200 طائرة بوينغ خلال السنوات الخمس المقبلة لن يمثل سوى نحو 60 مليار دولار. بمعدل 300 مليون دولار للطائرة.

تطمينات بشان الاتفاق

يحرص الخبراء على تقديم تطمينات. ويؤكدون ان هذا البند ليس ملزما. ما يحمي نيودلهي في حال لم تتمكن من تحقيق الهدف.

قال شيفان تاندون من "كابيتال ايكونوميكس" في مذكرة الجمعة. ان "عرض هذا الهدف على انه من باب النوايا وليس التزاما. يحد من مخاطر فشل الاتفاق لاحقا".

كما وردت مخاوف بشان خفض الرسوم الجمركية الاميركية على المنتجات الهندية من 25 الى 18 في المائة لقاء تعهد الهند بالتوقف عن شراء النفط الروسي.

غموض حول بند النفط الروسي

لم يذكر هذا البند في الاعلان المشترك. ولم تعلق عليه الحكومة الهندية سواء بالنفي او التاكيد.

تؤكد نيودلهي ان سياستها في مجال الطاقة مبنية على المصلحة الوطنية. وانها تعول على مصادر متعددة لتامين امداداتها من النفط الخام.

تراجعت واردات الهند من النفط الروسي من اكثر من مليوني برميل في اليوم في منتصف 2025. الى نحو 1.1 مليون برميل في يناير.

مستقبل العلاقات التجارية

تؤكد وسائل الاعلام الهندية ان مواقع التكرير العامة باشرت شراء النفط الفنزويلي في ابريل. غير انه من المستبعد ان تتوقف الهند بشكل تام عن استيراد النفط الروسي.

يتوقف الامر الى حد بعيد على مجموعة "نيارا انرجي ليميتد" النفطية التي تتخذ مقرا في مومباي. والمملوكة بنسبة 49 في المائة لمجموعة "روسنفت" الروسية العملاقة.

تفيد وكالة "بلومبيرغ" بان الشركة الهندية تعتزم مواصلة شراء نحو 400 الف برميل يوميا من النفط الروسي.

النفط نقطة خلاف محتملة

سيبقى النفط على الارجح نقطة خلاف بين الهند والولايات المتحدة.

راى دارين تاي. المحلل في مكتب "بي ام اي" للدراسات التابع لشركة "فيتش سولوشنز". ان "نيودلهي لا تزال تتفادى التاكيد علنا الوقف التام. وتبرر امدادات الطاقة بالسعر والتوافر. ما يشير الى الالتباس المستمر حول ملف النفط".

واضاف: "ثمة مؤشرات طفيفة تفيد بان شركات التكرير الهندية بدات بتقليص مشترياتها الانية من الخام الروسي. وهو ما يوحي بتعديل جزئي بدل التزام رسمي" في السياسة التجارية الهندية.

وخلص الى ان الاتفاق لا يزال "هشاً للغاية وموضع جدل سياسيّ". بما يحول دون مراجعة توقعات النمو في الهند.

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير