التضخم يرتفع إلى 1.06% والأسعار تضغط على ميزانيات الأسر
الأرقام هادئة على الورق
ديه : الفجوة بين الدخل الحقيقي وتكاليف الحياة تتسع يومًا بعد يوم
عمر الخطيب
تشير الأرقام الرسمية إلى أن معدلات التضخم في الأردن ما تزال ضمن مستويات منخفضة نسبيا، لكن المواطن يعيش يوميا واقعا مختلفا حيث تتزايد كلفة المعيشة بوتيرة أسرع من نمو الدخل وتضيق المساحة بين الراتب ومتطلبات الحياة الأساسية، فـبين فواتير كهرباء ومياه المرتفعة وإيجارات تتجاوز قدرة الأسر وأسعار الغذاء التي تتقلب من شهر إلى آخر لم تعد قضية التضخم مجرد رقم اقتصادي وإنما تحولت إلى "هم" معيشي يومي يمس استقرار الأسر وقدرتها على الاستمرار.
أصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري حول الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك والذي أظهر أن معدل التضخم في الأردن بلغ 1.06% خلال شهر كانون الثاني من عام 2026 مقارنة مع الشهر ذاته من عام 2025، مع تسجيل زيادة طفيفة نسبتها 0.17% مقارنة مع كانون الأول من العام الماضي، وبحسب التقرير بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك 113.42 نقطة خلال كانون الثاني 2026، مقابل 112.23 نقطة لـ نفس الشهر من العام السابق، فيما ارتفعت بعض المجموعات السلعية بشكل ملحوظ أبرزها الأمتعة الشخصية بنسبة 38.92%، والزيوت والدهون بنسبة 13.45%، والشاي والبن والكاكاو بنسبة 12.02%، والفواكه والمكسرات بنسبة 4.23%، والتبغ والسجائر بنسبة 3.99%. في المقابل ساهمت مجموعات أخرى في تخفيف حدة الارتفاع، أبرزها اللحوم والدواجن التي انخفضت بنسبة 9.80%، والخضروات والبقول بنسبة 6.27%، إضافة إلى الأجهزة المنزلية والأدوات المنزلية.
في المقابل، بين عدد من المواطنين بأن الأرقام الرسمية حول التضخم لا تعكس تماما ما يواجهونه في حياتهم اليومية وأن ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والخدمات، مثل الغذاء والكهرباء والمياه والإيجارات أصبح يشكل عبئا متزايدا على دخلهم المحدود رغم تسجيل انخفاض في أسعار سلع أخرى ، مضيفيين أن التضخم يبدو منخفضا على الورق لكنه في الواقع "كبير على الراتب الصغير"، في ظل ثبات الأجور وارتفاع الالتزامات المعيشية، مؤكدين أن كلفة الحياة باتت تستنزف معظم دخل الأسرة وتترك هامشا ضيقا لتلبية الاحتياجات الأخرى أو الادخار.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي منير ديه إن معدل التضخم في الأردن لا يزال ضمن نطاق يتراوح بين 1% و2% وهو من المستويات المتدنية مقارنة بـ دول الإقليم والعالم إلا أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة حجم الضغوط الفعلية التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية، موضحا أن التضخم يتأثر بارتفاع بعض المجموعات السلعية من فترة إلى أخرى نتيجة عوامل خارجية مثل تقلبات الأسعار العالمية والمشكلات المناخية والفيضانات، وزيادة الطلب العالمي على سلع مثل الزيوت النباتية والبن والكاكاو، بالإضافة إلى عوامل داخلية أبرزها السياسات الضريبية كما حدث في قطاع التبغ ما يؤدي إلى ارتفاعات متكررة في الأسعار رغم بقاء التضخم ضمن نطاق رقمي محدود.
وأشار ديه إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نسبة التضخم بحد ذاتها وإنما في تزامنها مع ثبات الرواتب وتراجع الدخل الحقيقي للمواطن وازدياد الالتزامات المعيشية ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار (وإن كان محدودًا رقميا) يشكل ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر الأردنية، ميبنا أن المواطن يتأثر بشكل مباشر بارتفاع كلف أساسيات الحياة وعلى رأسها السكن وأسعار الشقق والإيجارات التي لا تتناسب مع مستويات الدخل بالإضافة إلى ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه بعد التحول إلى الفوترة الشهرية، فضلا عن أسعار المحروقات التي تعد من الأعلى على مستوى المنطقة مشيرا إلى أن كلفة التعليم الخاص والجامعي والصحة والعلاج باتت تمثل عبئا متزايدا في ظل توجه نسبة كبيرة من الطلبة نحو القطاع التعليمي الخاص ما يفاقم الضغط المالي على الأسر.
وأكد أن ارتفاع كلف المعيشة بوتيرة أسرع من نمو الدخول أدى إلى تراجع واضح في الدخل الحقيقي للمواطن خلال السنوات الماضية مقابل استمرار صعود الأسعار في معظم القطاعات الأساسية ما انعكس سلبا على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية وتأمين متطلبات الحياة الأساسية، لافتا الى أن ما يشعر به المواطن على أرض الواقع لا يتطابق بالكامل مع الأرقام الرسمية للتضخم، معتبرا أن الارتفاعات المتراكمة في كلف السكن والطاقة والصحة والتعليم والنقل والاتصالات أصبحت تستنزف دخل الأسر وتزيد من أعبائها المالية، وان هنالك فجوة متسعة بين الدخل الحقيقي وتكاليف الحياة.












