بين "أمانة الصوت" و"كرسي الغياب": هل استخفّ النائب الغائب بكرامة الناخب؟
عندما يذهب المواطن إلى صناديق الاقتراع، فإنه لا يمنح صوته "هبة" أو "عطية"، بل يودع "أمانة" وطنية في عنق رجل توسّم فيه القدرة على تمثيله تحت قبة البرلمان. ولكن، أن يتحول هذا المقعد إلى "أطلال" يشكو غياب صاحبه دون عذر أو مبرر، فنحن هنا لا نتحدث عن تقصير إداري فحسب، بل نتحدث عن استخفاف صارخ بمبدأ الولاء للوطن والمواطن.
الغياب.. استهتارٌ لا استراحة!
إن غياب النائب عن جلسات التشريع والرقابة دون عذر قاهر، هو رسالة صامتة -لكنها مدوية- مفادها: "أصواتكم أوصلتني، وحضوري لم يعد يعنيكم". هل يعتقد "سعادة الغائب" أن الدور النيابي هو وجاهة اجتماعية أو بطاقة "VIP" للمناسبات فقط؟
إن هذا الغياب يعطل التنمية، ويؤخر التشريع، ويجعل من صوت الشعب صدىً ضائعاً في ردهات الانتظار. فمن لا يملك الانضباط في "الحضور"، كيف لنا أن نأتمنه على "القرار"؟
الفرق بين "رجل الدولة" و"هاوي المنصب"
على الضفة الأخرى، نرى قامات برلمانية تدرك ثقل المسؤولية؛ نواباً يحترمون الساعة والكلمة والموقف. هؤلاء الذين لا تغيب شمس الجلسة إلا وهم في طليعة المناقشين، يحملون هموم دوائرهم الانتخابية في حقائبهم، ويحولون التحديات إلى استجوابات وتشريعات تخدم الصالح العام.
إن المحافظة على حضور الجلسات ليست "منّة" من النائب، بل هي الحد الأدنى من الوفاء بالعهد. الملتزم بحضوره هو "رجل الدولة" الذي يعيد للعمل البرلماني هيبته، وهو الذي يثبت أن ثقة الناس لم تذهب سدى.
كلمة أخيرة.. لمن يهمه الأمر
إن الكرسي الذي تجلس عليه تحت القبة، سيدي النائب "الغائب"، ليس ملكاً لشخصك، بل هو ملك لكل مواطن وقف في الطابور ليمنحك صوته. الاستمرار في التغيب هو "خيانة بيضاء" للعقد الاجتماعي الذي بينك وبين الناس.
فإما حضورٌ يرفع الرأس ويحقق الإنجاز، وإما ترجلٌ بشجاعة يترك المكان لمن يقدر قيمة المسؤولية. فالوطن في هذه المرحلة لا يحتاج إلى أسماء في سجلات الغياب، بل إلى سواعد تشتبك مع قضاياه تحت ضوء الشمس.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي











