العقيد الطبيب "ثاني العبادي"رئيس اختصاص علاج الألم والعناية التلطيفية في الخدمات الطبية الملكية...
بقلم: يوسف الجغبير
جسّد عطوفته توازنًا مُشرفًا بين الانضباط العسكري والعمل المهني الطبي، وبين الرحمة الإنسانية التي نبحث عنها في ميادين العمل، لا سيما في المسار الطبي.. فكان مدرسة وطنية وإنسانية في تحويل الألم إلى أمل.
هكذا تُبنى الأوطان، ففي ميادين الطب، كما في ميادين الشرف، لا تُقاس القامات بالألقاب وحدها، بل بما تتركه من أثرٍ صادق، وبما تُحدثه من فرقٍ حقيقي في حياة المجتمع.
ومن هذا المنطلق، يبرز الدكتور العقيد ثاني العبادي، في مدينة الحسين الطبية، نموذجًا وطنيًا مشرّفًا جمع بين الانضباط العسكري الصارم والرحمة الطبية العميقة، فكان طبيبًا يحكمه التطور العلمي المعرفي من جانب، وإنسانًا يقوده الضمير من جانب آخر.
ولا يقتصر دوره على كونه مختصًا في التخدير ومعالجة الألم، بل يتجاوز ذلك إلى نهج طبي إنساني متكامل، يرى في المريض إنسانًا كامل الكرامة قبل أن يكون حالة طبية.
ويتميّز عطوفته بدقة التشخيص، وحُسن توظيف أحدث الأساليب العلاجية، مع وعيٍ عميق بأن الألم لا يُدار بالأدوية وحدها، بل يُحتوى بالفهم العميق، ويُخفف بالطمأنينة، ويُدار بالحكمة.
ومن خلفيته العسكرية، اكتسب الانضباط والحسم وتحمل المسؤولية بكل ما تحملها الكلمة من معنى، فانعكس ذلك وضوحًا في قراراته الطبية، وثباتًا في المواقف، والتزامًا أخلاقيًا لا يساوم على كرامة المريض.
أما إنسانيته، فقد تجلت في لغته الهادئة، وحضوره الأبوي، وقدرته على تحويل بيئة العلاج من مساحة قلق وخوف إلى مساحة أمل وثقة وطمأنينة.
ويتميّز نهجه بالموازنة الدقيقة بين السيطرة على الألم والحفاظ على جودة العلاج بما يتناسب مع سياسة الجهاز الطبي الذي ينتمي إليه، وتحقيقًا لرؤية جلالة سيد البلاد، الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه، في الخدمة المجتمعية، بأعلى درجاتها، وأبهى صورها، دون إنهاك المريض أو اختزال رحلته الإنسانية في أرقام وتقارير.
كما يجعل من الحوار، والدعم النفسي، وإشراك الأسرة، جزءًا أصيلًا من الخطة العلاجية، إيمانًا بأن العلاج الحقيقي يشمل الجسد والروح والمحيط معًا.
وأخلاقيًا، يقدّم الدكتور العقيد ثاني العبادي نموذجًا يُحتذى به...صراحة بلا قسوة، وطمأنينة بلا وهم، وأمل لا يتعارض مع الأمانة العلمية، مؤكدًا أن الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة تقنية.
إن الحديث عن الدكتور العبادي هو حديث عن طبيب يخدم الإنسان بعلم، ويخدم الوطن بضمير، ويؤمن أن أعظم الانتصارات لا تتحقق في ميادين القتال وحدها، بل في تخفيف ألم المواطن، وصون كرامته، ومنحه القدرة على الصمود ليخدم وطنه.
كل التقدير والاعتزاز بهذه القامة الطبية العسكرية الوطنية...
مع خالص الدعاء له بدوام التوفيق، ومزيد من العطاء والنجاح، في خدمة الإنسان والوطن، تحت ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.













