قيادة راسخة ومملكة واعدة
في عيد ميلادك الرابع والستين نحمل المستحيل وعدا ونهتف
الانباط - خاص
هي فرصة ان نقول لك ما نحمله لك, ليس في وجداننا فقط, بل في عقولنا, هي مناسبة ذاتية نعم, لكنها تصبح مساحة وطن وساحة رؤيا, حين تكون انت المناسبة, نستذكر بك ومعك, مراحل كنت فيها اسود شعر الرأس, قبل ان تمر الاعوام, ويشابه شعرك لون قلبك, ابيضا من غير زيف, ونقيا يفيض على طُهر المسيرة وسيرتها, ونُشهد الله انك ما ارهقتنا لحظة, رغم اننا ارهقناك عقودا, حملت الكثير من البناء والبنيان, وحملت رحلة مواجهة مع الاقليم الذي أفاض علينا الكثير, بحرائقه واشتعالاته.
لا اظن شعبا, ما زال يتذكر مولد قائده غير الاردنيين, فما زالوا يستعيدون لحظة اشراقة الحسين رحمه الله, من شرفة مشفى فلسطين, وهو يعلن قدومك بنُبل الاتقياء, وينذرك خادما للاردنيين, هل كانت صدفة ام قَدرا, ان يكون مولدك في مشفى فلسطين, كي تحمل ثِقل الامانتين, بكل وقار وايمان, وبكل صلابة وحزم, لا مُسعرا ولا مستسلما.
سنبوح لك, في يوم ميلادك, ليس لاننا نحبك فقط, بل لاننا موقنين يقين العجائز بايمانهن, انك جنبتنا مذلات الاقليم وحرائقه, وجنبتنا مذلة العيش على فراش من قلق وتوتر, وجست الديار كي تطمئن على فقير ومحتاج ومريض, وارهقتَ طائرتك وهي تجوب العالم, من اجل فرصة لرفعة الاردن ومن اجل لحظة انصاف لفلسطين, وانك حملت هم امة من محيطها لخليجها, بعد ان اثقلها الادعياء وقادوها الى مصارع التهلكة.
نحتفل كما يحتفل شعبنا بعيد ميلادك, الرابع والستين، في مناسبة تتجاوز البعد الشخصي لتصبح تجسيدًا لرؤية وطنية شاملة، تستند إلى مفاهيم التحديث، والإصلاح، والاستدامة الوطنية, ففي كل عام، يعكس يوم ميلادك التزامك العميق بالارتقاء بالأردن في ميادين السياسة، الاقتصاد، والاجتماع، ليبقى الوطن حصنًا للأجيال القادمة، ورمزًا للاستقرار في محيط إقليمي متغير ومعقد.
لقد رسّخت في خطاباتك الدائمة, أهمية التحديث الشامل، بدءًا من تطوير القطاع العام وتعزيز الكفاءة المؤسسية، إلى تبني سياسات اقتصادية مرنة تشجع على الاستثمار وتنمية القدرات المحلية، وصولًا إلى تعزيز الشفافية والمساءلة, كما أكدت دوما أن التنمية المستدامة والنهضة الوطنية لا تتحقق إلا من خلال إصلاح متوازن يمس كافة مؤسسات الدولة، ويحمي الحقوق ويعزز الكرامة الوطنية.
وجاءت رسالتك الاخيرة لرئيس هيئة الأركان في الجيش العربي المصطفوي – القوات المسلحة- لتعّبرعن رؤية استراتيجية لحماية الإصلاحات الوطنية ومكتسبات الدولة, فالجيش الأردني، بحضوره ومهنيته، لا يقتصر دوره على الدفاع عن الحدود، بل أصبح أداة ضمان لحماية الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضمان استمرار مسيرة الإصلاح، والتصدي لأي تهديدات إقليمية محتملة قد تعيق النمو أو التماسك الوطني.
إن عيد ميلادك ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو تأكيد على استمرارية رؤية الامل؛ وطن متطور، مستقر، وآمن، يقوده قائد يوازن بين الحداثة والحكمة، بين الانفتاح على المستقبل والحفاظ على الهوية الوطنية، وبين الإصلاح السياسي والاقتصادي والقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وفي هذه المناسبة الوطنية، وكما في كل مناسبة, يتجدد العهد معك ومع ولي عهدك المحبوب, بأن الأردن سيبقى دائمًا منارة للاستقرار، وقلعة للنهضة، ومجتمعًا يحمي قيمه، ويعزز مكانته في قلب الاردنيين وقلب العالم, فكل عام وانت بخير وكل عام وانت بيننا سندا شامخا وطودا نرتكي اليه, كي تمضي بنا ونمضي معك نحو مستقبل واعد وعهد دائم, وكل عام وانت بالف خير وخير.













