قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي تعزز مكانة الأردن إقليميا بالتحول الطاقي
وأكدت القمة أن الاتحاد الأوروبي ينظر الى الأردن كشريك استراتيجي مستقر سياسيا وموقعه الجغرافي يعد محوريا في شرق المتوسط والشرق الأوسط، في ظل السباق الاستراتيجي نحو فك الارتباط عن الوقود الأحفوري التقليدي ومصادر الطاقة الجيوسياسية الحساسة.
وركز بيان الأردن والاتحاد الأوروبي المشترك، على قرار الأردن بالانضمام لمنتدى التحول العالمي للطاقة الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليون لرعاية التقدم المشترك في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
وأكد الالتزام باﺗﻔﺎﻗﻴﺔ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻹﻃﺎرﻳﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺘﻐﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎخ واتفاقية باريس للمناخ وتسريع الانتقال الأخضر عالميا عبر إعطاء الأولوية للتعاون في تحول الطاقة، حيث يشمل "الهيدروجين منخفض الكربون الآمن والمستدام وكفاءة الطاقة وتخزين الطاقة الكهربائية بكفاءة والنقل المستدام والزراعة المستدامة والمواد الخام الحيوية والتكنولوجيا الخضراء، بينما نستمر بتطوير التعاون التنظيمي وتحديث شبكات الكهرباء".
وأشار البيان الى دعم الاتحاد الأوروبي للربط من خلال الطاقة وتطوير البنية التحتية الكهربائية الداعمة لقدرات الأردن في الطاقة المتجددة.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية السابق الدكتور إبراهيم سيف، إن الأردن يعد من الدول الرائدة في هذا المجال ويدل على ذلك نسبة الطاقة المتجددة من خليط الطاقة، مؤكدا أن الأردن أصبح مرجعا إقليميا لهذه التحولات، وإن انضمام الأردن إلى منتدى التحول العالمي للطاقة يأتي تأكيدا لهذا التوجه المتواصل.
من جهته، أوضح مدير عام شركة الكهرباء الوطنية السابق المهندس أمجد الرواشدة، أن انضمام المملكة إلى منتدى التحول العالمي للطاقة، شكل محطة مفصلية يمكن البناء عليها لتعزيز مسار الأردن في التحول الطاقي والتنمية المستدامة وتحويل هذا الانضمام من إطار سياسي إلى فرص عملية ملموسة على المستويات الاقتصادية والتقنية والتمويلية.
وأشار الى أن المنتدى يوفر منصة متقدمة لتطوير مسارات تحول مدعومة بسياسات ممكنة وقابلة للتنفيذ بما في ذلك الاستفادة من الفرص المرتبطة بآليات تعديل حدود الكربون، الأمر الذي من شأنه تعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية الأردنية وتسهيل نفاذها إلى الأسواق الأوروبية.
وأكد أن هذا الانضمام يتيح تعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي وشركائه في مجالات استراتيجية تشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة وتخزين الطاقة الكهربائية وتحديث شبكات الكهرباء والنقل المستدام والزراعة المستدامة والتكنولوجيا الخضراء، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل خضراء مستدامة.
وقال الرواشدة إن الأردن نجح رغم محدودية موارده التقليدية في أن يرسخ مكانته كدولة رائدة إقليميا في التحول الطاقي بعد أن بلغت مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكهربائية قرابة 30 بالمئة وهي الأعلى إقليميا ومن بين أعلى النسب عالميا بما يشكل نموذجا عمليا للدول ذات الموارد المحدودة.
وأضاف إنه في ظل شح المياه الحاد الذي تواجهه المملكة يبرز التعاون الأردني الأوروبي كركيزة أساسية لتعزيز الاستخدام المستدام للمياه وتحسين إدارة المياه العادمة وضمان الاستدامة المالية لقطاع المياه، مشيرا إلى أن الدعم المتواصل لمبادرات الأمن المائي على المدى الطويل في مقدمتها مشروع تحلية ونقل المياه من العقبة إلى عمان (مشروع الناقل الوطني)، يجسد هذا التوجه العملي في التكيف مع آثار التغير المناخي.
من جانبه، قال خبير الطاقة هاشم عقل، إن نجاح القمة وتحقيق نتائجها الملموسة يعود إلى الدور المحوري والقيادي الذي لعبه جلالة من حيث الاستضافة والقيادة الشخصية للقمة، الأمر الذي اعطى القمة وزنا سياسيا كبيرا وأظهر التزام الأردن الإستراتيجي بهذه الشراكة.
وأضاف إن "قمة عمان 2026" تعد خطوة نوعية في تعزيز الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، الذي يرى في المملكة بوابة للاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.
وبين عقل أن العلاقات بين الجانبين مقبلة على مرحلة من التعاون الأعمق والأكثر استراتيجية، مشيرا الى أن القمة تعزز مكانة الأردن كشريك موثوق في ملفات الطاقة والمناخ ولعب دور الوسيط الإقليمي في مشاريع الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر وتحويل الأردن من دولة مستوردة للطاقة إلى لاعب في التحول الطاقي، لا سيما وان التحول نحو الطاقة المتجددة لم يعد خيارا بيئيا، بل ضرورة اقتصادية.
وقال إن الانضمام الى المنتدى يفتح الباب أمام تمويل أوروبي ميسر (منح وقروض طويلة الأجل) لمشروعات الطاقة الشمسية والرياح وجذب استثمارات مباشرة في الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات بما يخفض كلفة الإنتاج الكهربائي مستقبلا.
وتابع أن كل زيادة بنسبة 10 بالمئة في الاعتماد على الطاقة المتجددة تعني تقليص الضغط على الاحتياطي الأجنبي وخفض دعم الطاقة غير المباشر وتحسين تنافسية الصناعة الأردنية.
وقال إن البيان المشترك أكد الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية وشاملة والالتزام المشترك لإحراز التقدم في استخدام الطاقة المتجددة والانتقال الأخضر والالتزام بتسريع الانتقال الأخضر عالميا من خلال إعطاء الأولوية للتعاون في تحول الطاقة، مشيرا الى التحول الأخضر والطاقة المتجددة في صلب الشراكة، حيث خصص البيان فقرات مهمة لقضايا الطاقة والمناخ وتأكيد التزام مشترك بتسريع الانتقال الأخضر.
بدوره، لفت خبير النفط والبترول المهندس مبارك الطهراوي، الى أن انضمام الأردن إلى المنتدى العالمي للتحول في الطاقة يمثل فرصة استراتيجية للأردن الذي يصنف ضمن أفقر ثلاث دول مائيا في العالم، ففي ظل التحديات المتفاقمة التي تواجهها المملكة، وعلى رأسها الفقر المائي وارتفاع كلف الطاقة والضغوط الاقتصادية والمالية يبرز ملف التحول في قطاع الطاقة ليس كخيار ترفي بل كضرورة وطنية تمس الأمن الوطني بمفهومه الشامل.
وأضاف إن نصيب الفرد السنوي من المياه بالأردن من 60–70 مترا مكعبا، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب، وهذا الواقع جعل من قطاع المياه أكبر مستهلك للطاقة الكهربائية في المملكة، حيث تقدر كلفة الطاقة المستخدمة لضخ ومعالجة المياه بما يزيد على 40 بالمئة من كلفة تشغيل القطاع المائي، موضحا ان أي تحول في قطاع الطاقة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن أمن المياه.
وأشار الى أن انضمام الأردن إلى المنتدى العالمي للتحول في الطاقة يمثل خطوة ذات أبعاد استراتيجية عميقة، مؤكدا أن المنتدى يركز على تحويل التعهدات إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، وهو ما يحتاجه الأردن تحديدا.
وبين أن الانضمام للمنتدى يتيح للمملكة الوصول إلى أدوات تمويل دولية ميسرة لمشاريع الطاقة المرتبطة بالمياه، مثل: تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة وتشغيل محطات الضخ بالطاقة الشمسية وتخزين الطاقة المتجددة لدعم استقرار الشبكة وتنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى، خاصة مشروع الناقل الوطني.
وقال الطهراوي: "من المنطقي للأردن التوجه نحو انتاج الهيدروجين الأزرق من الغاز وربطه بمشروع متكامل للطاقة والتعدين في الريشة، ما من شأنه أن يؤسس لمدينة صناعات كيميائية وأسمدة تشكل رافدا اقتصاديا قويا للأردن وتسهم بإحياء مشروع حوض الحماد الزراعي المحاذي للمنطقة".









