banner
أخبار محلية
banner

هل بداية عام جديد مجرد تغير رقم أم تغيير للواقع؟

{clean_title}
جهينة نيوز -
خزاعي: تغير رقم السنة يحمل دلالة نفسية واجتماعية عميقة لدى الناس الدهون: سنة 2025 مزدوجة بين الفرص والتحديات بني مصطفى: بداية عام جديد في السابق كان يرتبط في الإنجازات بينما أصبح اليوم في ظل الضغوطات أقرب إلى لحظة نجاة
آية شرف الدين

في نهاية كل عام وبداية عام جديد يقف العديد من الناس بين ذاكرة العام الماضي الذي كان ثقيل بالتحديات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية وما شهده الناس من حروب وأزمات دولية وعقبات جعلتهم يؤخرون طموحاتهم و أحلامهم وأمنياتهم لتبقى معلقة على أعتاب العام جديد ، وفي سنة 2025 الماضية حيث كشفت هشاشة هذه السنة الواقع الاجتماعي لكثير من الأسر وتعمقت فجوة الأحلام المؤجلة، وفيما يستقبل الناس عاما جديدا بآمال لا تنفصل عن واقع يفرض نفسه بقوة، حيث يبقى الأمل حاضرا رغم القلق وتستمر محاولات التكيف مع تغيرات متسارعة تطال تفاصيل الحياة اليومية من القدرة الشرائية إلى فرص العمل والاستقرار الاجتماعي وتحقيق الأمنيات والأحلام المعلقة.

ويرى مختصون أن نهاية العام وبداية عام جديد لم تعد فترة زمنية أو مجرد تغير رقم او مناسبة للاحتفال بالنسبة للناس بل أصبحت محطة لترتيب الأولويات وترتيب الأهداف لتحقيقها في العام الجديد .

 

قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي في حديثه للأنباط موضحا عن مفهوم نهاية السنة بنظر الناس إن المجتمعات تميل بطبيعتها إلى ربط بداية كل عام جديد بالأمل والتغيير إذ ينظر الناس إلى السنة الجديدة باعتبارها فرصة لبداية خير ومحطة لإعادة المحاولة وتحقيق ما تعذر إنجازه سابقا من أحلام وطموحات ومشاريع مؤجلة.

وأضاف خزاعي أن تغير رقم السنة يحمل دلالة نفسية واجتماعية عميقة، إذ يشعر الأفراد بأنهم أمام صفحة جديدة من يمكن من خلالها إعادة تنظيم حياتهم وبث روح النشاط والعمل والانطلاق في مسار مختلف، مشيرا أن وفي هذا المنظور لا تعد السنة الجديدة مجرد تاريخ زمني، بل مساحة معنوية يحملها الناس آمالهم وتطلعاتهم خاصة أولئك الذين ينتظرون تحقيق أمنيات شخصية أو تغييرات جوهرية في حياتهم ما يدفعهم يشاهدون برامج التنجيم والفلك في آخر يوم من السنة للحصول على بعض الأمل للسنة الجديدة.

أما المرشد النفسي والتربوي محمد عيد الدهون بين أن سنة 2025 شهدت تغيرات وتطورات عديدة مثل التطور في مجال التكنولوجيا وبشكل متسارع مثل التقدم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات وهذا بدوره أثر على العديد من جوانب الحياة من ناحية، مشيرا أن هذا التطور سهل بعض المهام وزادت من كفاءة الجانب الصحي في إجراء العمليات الدقيقة وسهل العمليات المالية وغيرها وهذا قد يخفف بعض الضغوطات عن الانسان وايضا تطورت أتمتة بعض الأعمال الروتينية وجعل من المهم التركيز على المهام الأكثر إبداعية وتطلب زيادة في التفكير .


ومن ناحية أخرى أشار الدهون أن هذه التغيرات أدت إلى الشعور بالقلق بشأن فقدان الوظائف وزيادة المنافسة في سوق العمل، مضيفا إلى ذلك أدت التطورات التكنولوجية إلى زيادة الاعتماد على التكنولوجيا مما قد يؤدي إلى ضغوطات نفسية واجتماعية على المجتمع مثل الشعور بالعزلة أو القلق بشأن الخصوصية والأمان.

واختتم الدهون حديثه عن سنة 2025 أنه بشكل عام يمكن القول إنها كانت سنة مزدوجة حيث جمعت بين فرص جديدة وتحديات متزايدة فقد كان على الناس أن يتكيفوا مع التغيرات المتسارعة مما قد زاد الضغوطات عليهم ولكن في الوقت نفسه وفرت التكنولوجيا أدوات جديدة للتغلب على هذه الضغوطات وتحسين نوعية الحياة.

ومن جهتها بينت الأخصائية النفسية والتربوية مرام بني مصطفى أن في علم النفس نهاية العام وبداية عام جديد لم تعد تقرأ فقط كحدث زمني أو مناسبة اجتماعية للاحتفال، بل تحولت لدى كثيرين إلى محطة نفسية لإعادة ترتيب الأولويات ومراجعة المعنى الحقيقي للحياة، مشيرة في علم النفس الاجتماعي إن مفهوم نهاية السنة شهد تحولا واضحا عبر الزمن.

وأكملت بني مصطفى أنه في السابق بداية عام جديد كان يرتبط بالإنجازات الجماعية والاستقرار النسبي بينما أصبح اليوم في ظل الضغوط الاقتصادية والنفسية وتسارع وتيرة الحياة أقرب إلى "لحظة نجاة” أكثر من كونه احتفالا.

وأضافت أن السؤال لم يعد: ماذا أنجزت؟ بل: كيف صمدت؟ وكيف بقيت متماسكاً؟ معتبرا أن البقاء في ظروف قاسية هو بحد ذاته إنجاز عميق لكنه غير مرئي.

وأوضحت بني مصطفى أن القيم الاجتماعية الجوهرية مثل الرحمة والتضامن والانتماء والامتنان لم تختفي بل أعادت ترتيب نفسها بأشكال جديدة، حيث أصبحت العلاقات أقل عددا وأكثر عمقا وانتقائية في ظل سعي الأفراد لحماية صحتهم النفسية والابتعاد عن العلاقات المستنزفة والمؤذية مقارنة بالسنوات السابقة.

وفيما يتعلق باستقبال عام جديد بعد عام متقلب أكدت بني مصطفى أن الإنسان المرهق لا يحتاج إلى قرارات مصيرية أو خطط مثالية بقدر حاجته إلى الإحساس بالأمان ولو كان بسيطا وإلى معنى شخصي للقيمة الذاتية بعيدا عن المقارنات مع الآخرين والعلاقات الصادقة.

وأشارت إلى أن الاعتراف بالتعب دون شعور بالذنب يعد خطوة أساسية للتعافي، مؤكدة أن الراحة لا تعني الاستسلام بل إعادة شحن القدرة على الاستمرار.

وشددت بني مصطفى أن من الأولويات النفسية لعام جديد أولا الصحة النفسية ليست رفاهية، بل أساس كل قدرة على التكيف، إلى جانب المرونة النفسية ووضع الحدود الشخصية لحماية الوقت والطاقة وإعادة تعريف مفهوم الإنجاز من "ماذا سأحقق؟” إلى "لماذا أعيش؟”.

واختتمت بني مصطفى بالقول إن إنهاء العام بامتنان لا يعني إنكار الألم بل الاعتراف بأننا ما زلنا هنا رغم كل شيء في صغائر الأمور وأكبرها رغم الصعوبات، مضيفة أن التفاؤل هو قرار استمرار في الحياة وأن القوة الحقيقية لا تكمن في عدم الانكسار بل في القدرة على ترميم الذات بعد كل سقوط، وتنصح بعدم الدخول إلى عام جديد بأهداف قاسية وجامدة بل برحمة ذاتية تحترم إنسانية الفرد قبل أي إنجاز.


تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير