الملك يستقبل الشرع ؛
جهينة نيوز -د. حازم قشوع
يحل ضيفا على الدوحه الهاشميه عمان، الرئيس السورى احمد الشرع حاملا معه ملفات سياسية وأمنية وأخرى تتعلق بالعلاقات البينية بين البلدين الشقيقين الجارين، بعد انتهاء عهد وبداية عهد جديد بقيادة الثورة السورية، وهذا ما يجعل من الزيارة الاولى للرئيس السوري للاردن تحمل افاق للتعاون البناء بين البلدين وتعزيز مستوى التنسيق بين القيادتين في ظل التداعيات التي تواجهها الشقيقة الجاره في مجالات الأمن ووحدة التراب السوري، والتحديات التي تواجهها القيادة السورية في الشمال حيث لم تشارك القيادات الكردية في المؤتمر الدستورى لتوحيد العقدة الاجتماعية السورية، اضافة الى التحدي الخطير الذي راحت فيه القوات الإسرائيلية للسيطرة على الجنوب السوري عبر وصاية إسرائيلية راحت عبره تل ابيب باستخدام العمالة السورية بواقع 100 دولار يوميا فى مجتمعات الجنوب السورى من أهالي القنيطرة والسويداء إلى مثلث الحدود الأردني السوري، وذلك للعمل في إسرائيل بصورة أخذت تضع هالة من الهيمنة على الجنوب السوري وهو مستجد يستدعي بناء جملة تفاهم عبر مضمونه ومحتواه.
وعلى صعيد متصل تحرص إسرائيل للعمل فى الفضاء السوري وفق معادلة تقوم على رفض وصاية إسرائيل على سوريا مع دعم الوصاية السورية على لبنان، لإنهاء تأثير جيوب إيران في المنطقة والحد من نفوذ حزب الله في الداخل اللبناني، وهو ما تسعى تعمل اسرائيل على ترجمته وفق هذه المعادلة التى تقوم بها اسرائيل بدعم أمريكي بما يجعل من إسرائيل مؤهله لاحلال دور الوصاية الروسية فى الداخل السورى، و أبعاد المد الإيراني عن بيت القرار الأمنى في محاولة من إسرائيل لالحاق القيادة السورية الجديدة فى إطار ما يعرف بالعقد الأمنية الإسرائيلية حسب ما تناقلته تحليلات خاصة.
وهذا ما يعني أن المد التركي لن يكون وحيدا في الفضاءات السورية، بل من الوضعية الإقليمية مقيد بنفوذ إسرائيلي في الشمال حيث القوات الكردية كما فى الجنوب السوري حيث راحت تسيطر الوصاية الإسرائيلية على مناطق ريف دمشق، وهي المعادلة المعقدة التي تحتاج لدعم واسناد عربي يكون قادر على إسناد القيادة السورية الجديدة في النواحي الأمنية بما يمكنها من فرض سلطتها على كامل التراب السوري، بما يوحد التراب السورى ويجعل من الدوله المركزيه السورية قادرة على رفض محاولات الوصاية بمداخل التقسيم الذي ترفضه دول المنطقة من مركز الأردن، الذي بات يحمل مسؤولية كبيرة تجاه حفظ الجغرافيا السياسية للمنطقة وحفظ الأمن الإقليمي لمجتمعاتها.
الملك الذى حضر لهذا اللقاء الهام بتحضيرات سياسية هامة عربية وإقليمية، من خلال الزيارات المثمرة التي قام بها الأمير الحسين ولي العهد إلى القاهرة حيث العمق العربي كما إلى انقرة حيث المركز الإقليمي، والتى التقى خلالها مع الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس رجب أردوغان ليكون اللقاء الذى يجمع الرئيس الشرع مع الملك عبدالله منطلق يحمل عناوين متعددة فى المرامي والأهداف على الصعيد السياسي كما على المستوى التنموي، حيث العلاقات البينية التي ستجعل من عمان مركزا لإعادة إعمار سوريا عاصمة يمكن الاعتماد عليها فى حفظ الأمن السوري على المستوى الإقليمي، ودعم شرعية النظام السوري على المستوى الدولي، بما يمكنه من بسط نفوذه على كامل ترابه الوطني ضمن محددات جيوسياسية تنسجها الأردن لصالح عمق الأردن الشمالي في الحاضنة السورية.
وهذا ما سيفتح آفاق من التعاون البناء بين البلدين مع عودة الخط البري الأوروبي الأردني عبر تركيا وسوريا للعمل بعد توقف دام اكثر من 15سنه، وعودة ميناء طرطوس ليكون جسرا يصل بين البحر والأردن، اضافة لقضايا أخرى تتعلق في مسألة الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا ومسألة اللجوء السوري وأخرى تتعلق في اعادة بناء المنظومه الامنيه السورية لتكون عربيه فى دورها من مركز عمان حيث خطوط التنسيق الإقليمية العربية الواصلة بين الأقطار العربية، التي أصبحت تحمل مثلث البناء القائم للجسم العربي والذي تمثله القاهرة والرياض وعمان، وهذا ما يجعل من زيارة الرئيس الشرع للدوحه الهاشميه تحمل منطلق بناء يستهدف توحيد الجهود من اجل وحدة سوريا ووحدة ترابها، ودعم سوريا وتمكين قيادتها لتكون قادرة على تقديم النموذج السورى بالأمن والأمان، وهو ما حرص الأردن على دعم وتمكين محتواه عبر هذه الزيارة التى تعد منطلق سياسي بفاصل تاريخي تشهده المنطقة كما تعيشها مجتمعاتها.