2024-07-24 - الأربعاء
banner
كتّاب جهينة
banner

في الإستماع ...

جهينة نيوز -
في الإستماع ...
 
الإستماع فن ومهارة لا يستطيع الجميع ان يتقنها ، وللأسف نفقد الكثير من المعرفة بسبب فقد هذه المهارة .

تلكم بعصبية بالغة وقال بحرقة كلمات شديدة بل هي تكاد تحرق من يسمعها ، اول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع هذه الكلمات هو أن يرد الإنسان على قائلها ، ولكن مهلا دعه يتلكم دعه يقول ما يريد ، دعه حتى ينتهي لا تقاطعه ، دع هذه الكلمات تأخذ النار التي في جوفه ، دعها تبرد ذلك اللهيب المتصاعد في عينه لا تقاطعه ، قلت في نفسي دعه قليلا لنرى إلى أين سيصل .

قلة هي تلك الشعوب التي تستطيع ان تمارس هذه المهارة بمهارة ، فنحن شعوب حاميه ، تستشيط غضبا لأقل موقف ، نعم ندفع بكرامة ثمن تلك المواقف ، ولكن لن نعطي الفرصة لمن في قلبه نار حتى يفرغ تلك النار، نحن نصب على النار نارا حتى تشتعل أكثر ، ويرتفع لهيبها وتمس حرارتها كل ما حولها ، حتى لو كانت خروبة وهبت في رأسها نار .  

ثم اكتشفت أن الأمر أبلغ من ذلك ، بدأت صورة ذهنية تتشكل عندي ، بدأت تلك الصورة تتضح ، هذه النار هي في تلك النفس تكاد تذهب بها تكاد تذهب بصاحبها، فهذا الإنسان يشتعل غضبا ، فعلا يشتعل غضبا ، وعندما تتركه تبدأ تلك الكلمات الحامية تبرد ، وتبدأ تلك اللهجة تبرد ، ثم قليلا قليلا بدأ ينزع إلى لغة العقل في الخطاب ، لقد ذهبت تلك اللهجة المشتعلة ، وخفت تلك الحدّة في العبارات والمعاني ، بدأت تلمس لغة مختلفة فيها شيء من العقل ، بدأ العقل يتسرب من خلال هذه الكلمات ، بدأت السيطرة تظهر هنا وهناك شيئا فشيئا حتى بدأ يعود الهدوء الى النفس ، يعود الهدوء ويعود العقل ويحكم السيطرة على هذا الغضب الملتهب ، بدأ الإنسان خلف هذه المشاعر الملتهبة بالظهور . 

وفي احيان كثيرة لا يكون الغضب وحده هو الدافع وراء ذلك الفيض من الكلمات .

بل هي تلك المشاعر المتراكمة خلف هذه الجدر التي نراها والتي تحجب ما في النفس عن الظهور ، والكلمات هي طريقها للخروج ، دعه يتكلم دعه يرتاح ، ربما تلك هي الحالة ، دعه يتكلم وحاول ان تفهم ، حاول أن تدخل إلى أعماق تلك النفس لتعرف ما خلفها ، يقول الدكتور المسيري بما معناه ، ان كل كلمة تحمل شيئا وتشكل خارطة وترسم صورة عن قائلها ، وكل عبارة هي نمط وهي نموذج وهذه الكلمات تعطي صورة واضحة عن قائلها ، مهما حاول ان يخفي نفسه خلف تلك الكلمات والمعاني ، فإن حقيقته حتما ستظهر . 

هل أدركنا معنى الإستماع ، الإستماع هو تلك الريشة التي تشكل الرسمة ضربة ضربة ، هو ذلك القلم الذي يكتب الحقيقة حرفا حرفا للوصول إلى الصورة الكاملة .

 نعم هو يعطي المتكلم شعور كبيرا بالراحة ، ولكنه يجعلك تملك الوسائل التي ترسم الحقيقة . 

ربما لأجل ذلك لا نفهم بعضنا البعض فنحن لا نتقن  الإستماع ، فأنا أريد أن أكون المتكلم ، وأنت تريد أن تكون المتكلم ، ولكن من يستمع هو ذلك الذي يفهم ، هو ذلك الذي يجمع ، هو ذلك الذي يضيف شيئا شئيا إلى ذلك الرصيد الذي عنده ، هو الذي يحصد الحكمة البالغة في النهاية .

ولكن يجب أن يكون مستعما جيدا ، فالحكمة لن تكون إلا لمن ألقى السمع وهو شهيد .

إبراهيم أبو حويله ...
تابعو جهينة نيوز على google news