نجاح اقليمي يستوجب التكامل الثنائي بعد انكشاف جَور الجيرة

نجاح اقليمي يستوجب التكامل الثنائي بعد انكشاف جَور الجيرة
جهينة نيوز -

قمة ثنائية برزنامة مزدوجة

في تفاصيل صورة العلاقة الاردنية القطرية, ما هو أهم من الاقتصاد والمنافع التجارية المتبادلة, على اهمية ما سبق, فالبلدان يعيشان ظروفا متماثلة, من حيث جَور الجيرة, والمساحة الجغرافية الصغيرة, التي لا تتناسب وحجم الاثر والتاثير في الاقليم والمشهد العالمي, فقد رأينا خلال الاسابيع القليلة الماضية, حجم الاتصالات التي تلقتها الدوحة من عواصم عالمية تفوقها مساحة ونفوذا, بعد وصول طالبان الى السلطة في افغانستان, ولا تكاد منظمة او دولة لا يكون لها في الدوحة موطئ قدم.

والامر كذلك في الاردن, فبعد زيارة الملك عبد الله الى واشنطن ولقائه مع الرئيس الامريكي جون بايدن, كأول زعيم عربي, يتم استقباله في البيت الابيض, لم تهدأ الاتصالات او الزيارات الى العاصمة عمان, من عواصم تفوق عمان نفوذا ومساحة وقوة اقتصادية, وعاد هدير محركات الطائرة الملكية يزعج اذان عواصم تفترض في نفسها أحقية, الدور الاقليمي, متناسية ان الدور يحتاج الى اشتراطات سياسية, تفوق المساحة والقوة الاقتصادية والتعداد السكاني.

الدول الصغيرة حجما وتعدادا سكانيا, يجب ان تقوم بالاشتباك مع المحيط والقضايا الكبرى, والا فإن الزمن والاحداث ستتجاوزها, وعليها ان تمتلك ادوات تأثير مقنعة في مناطق الاشتباك والاحتكاك, وهذا متوفر في عمان والدوحة, فقد تغلبت العاصمتان على الرقعة الجغرافية والتعداد السكاني, بالاشتباك مع قضايا الاقليم, بمهارة ورؤيا تفوق الحجم الجغرافي, مما اورث العاصمتان ضغينة واشتباكات مع الجوار, لا مجال لفتح اي من صفحات هذه الضغائن.

العلاقات الثنائية بين البلدين, حارت اكثر من مرة وفي اكثر من ظرف, تارة بين التواصل حد عدم الانعتاق, وتارة برودة اقرب الى القطيعة, ولاسباب بعضها مجهول وكثير منه معلوم, فالدائرة المحيطة بالقيادة القطرية, كانت متشنجة حيال الاردن ودوره, وكانت تسعى الى تقليص مساحة الدور الاردني لصالح الدور القطري المسنود بعناصر قوة لا يمتلكها الاردن واولها المال الذي وظفته قطر لخدمة الدولة اكثر ما وظفته لخدمة العائلة الحاكمة, ومرونة في الحركة بحكم موقعها الجغرافي البعيد عن مراكز الاحتكاك.

الحال في مطبخ صنع القرار في الاردن, ليس بأحسن حالا من نظيره القطري, فهو كان مسكونا بهواجس علاقات مع دول اقليمية, لا تحمل ودا لقطر, وثبت انها لا تحمل ودا للاردن ايضا, وهذا الانكشاف ربما ساهم في تقريب العلاقة, لكن الاهم هو البناء على الانكشافات الجديدة, واستثمارها لصالح علاقة ثنائية تكاملية, فما تملكه الاردن لا تملكه الشقيقة قطر والعكس صحيح, والتكامل هو المصلحة العليا للبلدين, ودون شك من عناصر قوة الاردن امتلاكه اقتصاد قادر على الصمود والتقدم دون الحاجة الى اشتراطات الجوار, وقطر بحاجة الى مساحة حركة الاردن السياسية واثره وتاثيره في العواصم الغربية والاقليمية.

القمة الثنائية, مأمول منها ان تعيد ترتيب العلاقة الثنائية, وفقا لايقاع الساعة الاقليمية, التي يجب ان تنضبط على التوقيت الوطني للعاصمتين, مع مراعاة فوارق التوقيت, اي هامش الحركة في مناطق الاشتباك, فما تشتبك به قطر يجب ان تدعمه عمان والعكس ايضا صحيح.

نحتاج من الاشقاء في قطر, دعم اقتصادي على هيئة مشاريع واستثمارات, ونحتاج منها فتح السوق القطري للخبرات والعمالة الاردنية, فنحن رئة فلسطين, ونقطة الاتصال الجغرافي بينها وبين الخليج العربي, ونحن نقطة الالتقاء مع العراق وسورية, وهذا كله يجعل من بوابتنا الوطنية طريقا أمنا للاشقاء في قطر, فصوابية الرؤية الاردنية في الملفات العربية ما عادت تحتاج الى تأكيد.

 

الانباط


 

تابعو جهينة نيوز على google news