"قمح اربد".. من الاكتفاء الذاتي والتصدير الى الاستيراد

قمح اربد.. من الاكتفاء الذاتي والتصدير الى الاستيراد
جهينة نيوز -
- فرح موسى 
القمح هو إحدى العناصر الأساسية والرئيسية التي يجب توافرها في الاردن لما له من استراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي، بيد ان زراعته تحتاج إلى مساحات واسعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة القمح.
وتعرضت زراعة الحبوب ومنها القمح في الاردن لمشاكل عديدة ولا سيما في إربد لانحسار الأراضي الزراعية فيها وتراجع الاهتمام بالزراعة لاسباب عديدة منها حكومية واقتصادية وكذلك أيضاً بسبب الحرائق التي تحصل كل صيف لتلك الاراضي.
ويرى المزارع عمر ابو الجزر، انه يمكن الوصول للاكتفاء الذاتي لمحافظة اربد اذا تم استغلال الاراضي الزراعية وانه اذا تم الاستغلال الجيد، فان المحصول سيكفي اربد لاكثر من سنة علما ان البذار سيكون من نفس المحصول.
 واضاف، ان اربد كانت سلة الحبوب للاردن كاملا، وان وزارة الزراعة عندما كانت بحاجة للاطمئنان على وضع القمح للاردن كانت تدرس واقع الحال في اربد التي اشتهرت بزراعة الحبوب ولكن انخفاض الاسعار وعدم الدعم الحكومي للمزارعين دفعهم لهجرة الارض وترك الزراعة حيث باتوا يقومون بتأجير الاراضي لصالح مشاريع اخرى.
بدوره، قال المزارع هشام الزعبي ان سبب هجرة الزراعة هو الاحتباس المطري وعدم دعم الحكومة والزحف العمراني، وبالتالي اصبح البناء على الاراضي الزراعية عاديا وزيادة على ذلك اصبح من لا يستطيع البناء على ارضه يلجأ لزراعة الزيتون لانه اوفر، موضحا انه لاجل العودة لزراعة القمح للوصول للاكتفاء الذاتي لابد من وقفة جدية من الحكومة تمنع البناء في الاراضي الزراعية ودعم للمزارع وتشجيعه على زراعة ارضه وان تقوم بشراء الحبوب من المزارع، وعند تطبيق ذلك نستطيع القول اننا في الطريق الصحيح للوصول الى الاكتفاء من مادة القمح.
 
من جانبه، عبر المزارع فراس خزاعلة ان بذار القمح الموجودة نوعية غير جيدة، والاعتماد على مياه الامطار فقط و غلاء الاسمدة وضعف الخبرة لدى الاجيال الحالية في الزراعه وعدم التوعيه والتوجيه الحكومي لمناطق زراعة القمح و الحفاظ عليها من توسع البناء، بالاضافة الى قلة العائد المادي من القمح مقارنه مع المحاصيل الاخرى ووقت النمو، وموسم الحصاد الطويل، كل ذلك مشاكل وعقبات يعاني منها القطاع الزراعي فيما الحلول وغالبيتها بيد الحكومة معدومة.
من جانبه، قال مدير الزراعة عبد الوالي الطاهات، ان الاردن كان ينتج بين الستينات ولغاية الثمانينات حوالي ٢٥٠ الف طن من القمح وكان يصدر بعض انتاجه للخارج، اما اليوم فيقدر انتاج المملكه نحو ٢٠ الف طن سنويا، ويستورد الاردن سنويا من ٨٠٠ الف الى حوالي مليون و٢٠٠ الف طن قمح، وتقدر مساهمة الانتاج المحلي بالنسبة لاحتياجات المملكه ب 2% ، وهي نسبة ضئيلة جدا .
ويعتقد الطاهات ان المشكلة الاساسية في انتاج القمح هي استبدال زراعة الحبوب بشكل عام وحل مكانها زراعة اشجار الزيتون حيث تقدر المساحة المخصصة سنويا لزراعة القمح في محافظة اربد من ٤٠ الى ٥٠ الف دونم، بالاضافة الى تقسيم الاراضي وتفتيت الملكية والزحف العمراني وهي من اهم اسباب تراجع زراعة القمح.
واضاف ان معدل انتاج الدونم يتراوح من ٢٠٠ الى ٣٠٠ كيلو، وهنالك حلول وطرق تمكن الاردن من اعاده انتاج احتياجاته من مادة القمح وهي زراعة اصناف غزيرة الانتاج وتصل من ٥٠٠ الى ٦٠٠ كيلو ويجب تعميم هذه الاصناف على المزارعين واستغلال الاراضي القابلة للزراعة و  الصحراء بمادة القمح من خلال الري الدائم.
وبين ان العائق امام زراعة المناطق الصحروية هو عدم توفر المياه ومن هنا تبرز اهمية انشاء مشاريع وطنية تتعلق بالامن المائي والتي من خلالها يمكن الوصول الى اكتفاء ذاتي من القمح وهنالك اصناف مقاومة للجفاف والملوحة والظروف الجوية القاسية.
وقال المدير السابق للمركز الوطني للبحوث والارشاد الزراعي الدكتور فيصل عواوده، من الواضح ان مشكلة شح المياه الموجودة هي السبب الرئيسي في عدم الاكتفاء الذاتي في مادة القمح سواءاً في اربد او الاردن ككل ولا يمكن ذلك الا بنظام تحت الري فالنظام الانتاجي للقمح والحبوب تحت البعل كان في الخمسينات والستينات من القرن الماضي حينما كان هناك امتداد للسهول في اربد ومادبا والكرك، فهذه السهول كانت تنتج القمح بكميات كبيرة ولكن اختفت بسبب تعديات المباني  .
واضاف لقد تم التحول لإستيراد القمح لانه اقل تكلفة وارخص من زراعة القمح وبالتالي ابتعدت الناس عن زراعة القمح ولجأت لزراعة الزيتون الذي يعتبر اقل تكلفة واقل احتياج للخدمة ، موضحا ان فكرة الوصول للاكتفاء الذاتي صعبة جدا الا اذا تم تغيير جذري للسياسات وهذا صعب جدا، فالمطلوب تغيير سياسة الانتاج واستبدال اراضي الزيتون لزراعة القمح وايقاف سياسة الزحف العمراني على الاراضي الزراعية. 
من جانبه، قال رئيس اتحاد المزارعين عدنان الخدام ان من اسوأ القرارات كان ادخال الاراضي الزراعية للتنظيم وبالتالي دخلتها المباني، وللوصول الى الاكتفاء الذاتي يجب عدم ادخال الاراضي الزراعية للتنظيم وبالتالي سيضطر اصحابها اما لزراعة القمح او تأجيرها لاشخاص يريدون الزراعة وعليه فان العملية تحتاج الى قرار حكومي حازم في هذا الموضوع .
 
وقال رئيس جمعية السنابل الخيرية فادي مقدادي، ان مبادرة اعادة خبز القمح وبعض من الحياة التقليدية والوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي او جزء منه بحاجة الى العزيمة والتصميم والارادة واستغلال ما تبقى من الاراضي التي كانت واسعة ومناسبة واستغلال ما تبقى واستصلاح الممكن منها.
واضاف ان هناك مناطق في محافظة اربد لو تم استغلالها وحصل اصحابها على دعم من الحكومة لكان هناك انتاج وفير يسد جزء من الحاجة.
وقال المهندس حسن العزام، ان محافظة اربد كانت الاولى في زراعة القمح وخاصة قمح حوران، مبينا ان تقلبات الجو وتغيرات المناخ ادت الى انخفاض كميات الامطار فكمية الامطار هي التي تتحكم بالدرجة الاولى بنجاح هذه المحصول، بالاضافة الى الزحف العمراني، اما المشكلة الرئيسية فتتلخص في تفتت الملكية وتوزيع الاراضي والزحف العمراني الذي ادى الى ما نحن فيه. 
 
المهندس ماجد عبندة رئيس مجلس فرع اربد لنقابة المهندسين الزراعيين وباحث ومرشد سابق في المركز الوطني للبحوث الزراعية قال، تعتبر سهول حوران من اهم المناطق الزراعية واخصبها وانسبها لزراعة القمح لانها تتميز بعمقها وخصوبتها وقلة ميولها وكميات الهطول السنوية فيها . لذلك اعتاد المزارعون منذ قديم الزمان على زراعة اراضيهم بالقمح القاسي والذي يجود في هذه المناطق 
وكانت اراضي حوران "تشمل مناطق شمال غرب الاردن وجنوب غرب سوريا" قديما مستودعا لقمح روما والتي كانت تمثل الدولة الرومانية. وحتى وقت متأخر من القرن العشرين "في الستينات" كان انتاج القمح في شمال الاردن وبعض مناطق مادبا والكرك يكفي سكان المملكة بل يصدر منه الاف الاطنان الى موانئ بيروت وطرطوس وقبل النكبة عبر ميناء حيفا الفلسطيني.


واضاف، بعد تدفق عشرات الالوف من  اللاجئين الى الاردن بدأت الحاجة للارض من اجل السكن تزداد فزادت اسعارها وتمددت المدن على حساب الاراضي الزراعية رغبة في ايجاد مناطق سكنية جديدة وللراغبين ببناء بيوت او مشاريع تجارية، ثم جاء قانون التقسيم الذي قسم الاراض الزراعية حول المدن دون النظر لكونها زراعية او لا. وفي نفس السياق بدأت الحكومات المتعاقبة بتعديل قوانين التنظيم لتصبح الارض الزراعية ١٠ دونمات ثم ٤ ثم دونمين ريفيين . اضافة الى قانون الارث الشرعي الذي ساهم ايضا بالتفتيت. ولا ننس مساهمة الحكومات في تخصيص اراض زراعية لبناء دوائر حكومية او اسكانات ومشاريع كالجامعات والمدن الصناعية والتنموية. كل ذلك ساهم في انحسار الارض الزراعية وتفتتها وصغر حجم الحيازة الزراعية الامر الذي ادى الى عدم امكانية استغلالها بزراعة المحاصيل الحقلية وعدم القدرة على استخدام الالات الزراعية، اضافة الى لجوء العديد من المزارعين الى تحويل استخدام الارض من زراعة المحاصيل الحقلية الى زراعة الاشجار المثمرة وخاصة الزيتون.

وبين، من هنا اصبح انتاجنا من القمح لا يكفينا مدة اسبوع او عشرة ايام اي انه لا يتجاوز نسبة ١% من الاستهلاك والذي يبلغ ٦٧٠ الف طن سنويا من القمح.. لقد حاولت وزارة الزراعة ممثلة بالمركز الوطني للبحوث الزراعية العمل على زيادة انتاجية الاقماح الاردنية واستنباط اصناف جديدة تتحمل الجفاف والامراض وذات انتاجية عالية وكانت هذه التجارب تنفذ في محطات المركز المنتشرة على امتداد الوطن وفي اقاليمه المختلفة واستطاعت الفرق البحثية ايجاد اصناف مناسبة لظروف بلدنا وذات انتاجية عالية نسبيا. ولان الحال لا يسر تداعت مجموعات من الناشطين الزراعيين والبيئيين والتغذويين للدعوة الى العودة لزراعة القمح القاسي البلدي والاستغناء عن القمح الطري المستورد. وبدات بالفعل هذه المبادرة في عمان وتم حصاد كمية من البذور وتم تحويلها لبرغل خشن وناعم ولان البقع التي زرعت صغيرة ومتناثرة فان ذلك ادى الى زيادة تكاليف الانتاج والحاجة لايدي عاملة كثيرة. 
وقال ان وزارة الزراعة تدعم شراء القمح من المزارعين المنتجين وبزيادة مقدارها ٥٠ دينارا عن السعر العالمي الا ان ذلك لم يشجعهم للتوجه لزراعة القمح في اراض اصبح سعر مترها المربع يزيد عن سعر ثلاثة اطنان من القمح

واوضح ان المحاولات المتناثرة هنا وهناك تحل جزء من المشكلة لذلك نحن بحاجة لخطة وطنية للتشدد في تطبيق نظام استعمالات الاراضي وعدم السماح بتحويل تنظيم الاراضبدي الزراعية لاغراض اخرى وعدم السماح بتقسيم الارض الزراعية بين الورثة واستغلال اراضي الاغوار الشمالية والبادية لزراعتها بالقمح المروي. وهذه حلول قد تؤدي الى زيادة النسبة الى ١٠% وقد نكتفي ذاتيا بانتاج البرغل والفريكة والتي تقدر كميتة استهلاكها ب ٣٠ الف طن سنويا معظمها مستورد

تابعو جهينة نيوز على google news