صُنّاع الفتن والدفاع عن الوطن

صُنّاع الفتن والدفاع عن الوطن
جهينة نيوز -

بقلم: جهاد أحمد مساعدة
إنّ الفتنة إذا نَفَخَ فيها السفيهُ استعرت نارها، وعظم شررها، وإذا ما وقعت بين الناس، تاه أصحاب الألباب، واضطربت آراؤهم، فيعجز العقلاء عن دفعها، ولم يسلم من تلوثها إلا من عصمه الله.
في زمنٍ تلاطمت فيه أمواج الفتن، فاحتار في ظلماتها أولو الفِطَن، هذا وإننا نعيش في زمن انتشرت فيه الفتن بين الناس، فأصبح لهذه الفتن صُناع يحترفونها، فبدؤوا بالتحريض للخروج عن القيم والعادات، وتجاوز القانون، يرفعون لواء الفتنة.
فاسدون عاثوا في الوطن الفساد، ولو تأملت حالهم، لم تجد بينهم عالماً، بل إن غالبهم ممن يدّعي السياسة مطية له، منافق عليم اللسان، قاد زمام الفتنة؛ لتحقيق مآرب شخصية، أو إرضاء لأسياده من دول خارجية.
فإلى متى تستمر هذه الطغمة بتهييج الشباب بلسانهم المعسول، والتلاعب بعقولهم، فهؤلاء أصحاب الألسنة معسولة هم الخطر على الوطن.
فالعاقل الذي يريد للوطن خيرًا، لا يعرض أبناء جلدته للبلاء، فالذين يثيرون الفتن لا يوجد وراء أعمالهم إلا مفسدة مثلها أو أكبر منها، أفلم ينظر هؤلاء إلى ما يحيط بهم من بلدان ألحقها الضرر والفساد.
فعلى الشباب اليوم أن لا يغترّ بما يتراءى أمام ناظريهِ من رموز فاسدة، ولا يسير وراء الحمقى والجهلة الذين يسخرون بعض وسائل الإعلام ليظهروا أنفسهم على أنهم مدافعين عن الحقوق - فالحذر الحذر منهم- فهؤلاء هم دعاة ضلالة وفتنة؛ والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
فهؤلاء أصابهم الغرور والعُجب؛ وحالهم كحال الذبابة التي حطت على شجرة فلما أرادت أن تطير قالت للشجرة : أثبتي".
إن الأمين على الوطن هو الذي يحب الخير للناس ولوطنه، فيجتهد في إصلاحِ أحوالهم وتآلفهِم، ويعمل كلَّ ما فيه مصلحتُهم لا مصلحته.
ألم يأن لنا أن نعرف أن هناك من يحسدنا على قيادتنا الهاشمية، ويريدون أن يكون وطننا كغيره من البلاد يكثر فيها الخوفُ والرعب.
فاحذروا....أيها الشبابُ البريء، فلا تكونوا ألعوبة في أيدي أولئك، ولا تلبوا نداء السفهاء في الإضرار بالوطن ومؤسساته، فالذي أخشاه أن البعض سئم الألفةَ والمودة واحترامَ الآخرين فاشتاق لبلدٍ يكثُر فيه البطشُ والإهانةُ والتعذيبُ وانتشار الفوضى.
فلا تجعل يدك معول هدم للإضرار بالمجتمع، وبمستقبل أجياله بل اجعلها يد خير تبني وتساعد الوطن لمواجهة تلك الفتن، في ظروف مطالب الجميع بالدفاع عنه لدرء الفتن بكل أصنافها، والحذر من وسائل التواصل المشبوهة التي تروج لشق النسيج الوطني، فأصبحت تلك الوسائل أدوات نشر للفتنة لتقويض الأمن، وأصبحت تستهدف المعطلين عن العمل والتغرير بهم.
من هنا وحتى نقطع الطريق أمام الذي لا يريدون بهذا الوطن خيرًا، نذكر أن المسؤولية تقع على الكل للذود والدفاع عن الوطن وحماية أجياله القادمة والعمل لمنع هذه الفتن، وقطع دابر الفساد أين ما كان. فالمهمة الرئيسة اليوم أن نأخذ الدروس والعبر مما سبق، ولدراسة الأسباب التي أدت إلى تفاقم البطالة بين الشباب، وعلى الدولة أن توفر حياة كريمة لمواطنيها من خلال خلق فرص العمل، وأن لا يكون التقشف وشد الأحزمة هو عنوان لبرامج الحكومات، بل حماية شبابنا واجب على الجميع، فلا خير بمال نجمعه ولا نستثمره في النهوض في الشباب، والتخفيف من نسب البطالة، فسياسة التقشف لها مخاطرها على الوطن ومؤسساته، لذلك على الدولة أن تضخ الأموال وأن تساعد الشباب على إنشاء المشاريع التي تسهم في الحد من الفقر، فالشباب المعطل اليوم أصبح يغير أولوياته لغياب سياسة واضحة في التعامل معه.
تقع اليوم على كافة مؤسسات الوطن وقطاعاته المتعددة مسؤولية أخلاقية لوأد هذه الفتن، والعمل على بناء الهوية الوطنية، وتعزيزها من خلال برامج مدروسة تكون مستندة على الدستور الأردني، والأوراق النقاشية للملك عبد الله الثاني ابن الحسين – حفظه الله - تعمل على غرس القيم الحميدة والقيم الوطنية في عقول الشباب وقلوبهم، والتأكيد فيها على الثوابت الوطنية والقومية للأردن.
وليكن شعارنا لا حصانة لفاسد، وأن الوطن أكبر من الجميع.
تابعو جهينة نيوز على google news