محمد عبيدات يكتب : سلوكيات الألفية الثالثة في زمن كورونا

جهينة نيوز -

معظم الناس يدّعون بإنهيار منظومة القيم وتراجع الأخلاقيات كثيراً كنتيجة حتميّة للتغيرات التي طرأت على مجتمعاتنا بسبب الثورة الإلكترونية والإنفجار المعرفي والعولمة وحتى الربيع العربي أو الفوضى العربية؛ والتي لم يكن شباب اليوم إستعدّ لها وليأخذوا الجرعة الكافية من التحصين والتمكين خلالها، والكل يتحدّث بالتراجع الملحوظ لسلوكيات الكثير من الناس حتى في زمن جائحة كورونا بالرغم من الويلات التي تحصل ورغم ذلك لم يتعظ الكثيرون بعد:
1. سمة لغة العصر الإجتماعية هذه الأيام عند كثير من الناس -مع الأسف- الكذب والمصالح الخاصة والنفاق والتملّق وعدم الوفاء وإحترام الكراسي لا مَنْ عليها للمصالح، لدرجة أن الكذب أصبح فنّ والنفاق بات دبلوماسية والوقاحة شطارة واللعب بالألفاظ مراس وعزف الأوتار سمة العصر.
2. البعض يتلوّن بسلوكياته كالحرباء لدرجة أن التلوّن أصبح إبداع وتميّز، وهؤلاء الناس يتعايشون مع البيئة التي حولهم وحسب متطلباتها؛ والبعض الآخر لا قيمة للوقت لديه رغم أننا نعيش عصر النانوتكنولوجي ونمشي بسرعة الضوء للحصول على الرزق والتواصل الإجتماعي.
3. التربية الأسرية بحاجة لمراجعة لأدوار الأب والأم وعلاقتهم بأبنائهم تحديداً لضبط إيقاع الحياة اليومية والسلوكيات التربوية لهم لنضمن إيجابيتها في ظل تكنولوجيا دخلت من الشبّاك لا من الباب دون إستئذان "بالويرلس" و "البلوتوث" وصور وفيديوهات "التانجو والفايبر والوآتساب والتويتر والإنستجرام" وغيرها.
4. المنابر الإعلامية والدينية والأسرية والإجتماعية والثقافية والشبابية عليها الدور الأكبر لضمان تمسّكنا بقيمنا الأصيلة وموروثنا الحضاري ومواءمتها مع الحياة المعاصرة؛ ودور العلماء ومسؤولياتهم كبيرة في هذا الشأن.
5. المذهب "الميكافيلي" -الغاية تُبرّر الوسيلة- ومذهب "الأنمالية" -وأنا مالي- ومذهب "فرّق تسُد بالفتنة" وغيرها هي المذاهب السائدة على الأرض في هذا الزمان؛ وباتت إستخداماتها مستمرة وبتفنّن عند كثير من الناس.
6. نظرية المؤامرة باتت الأميز والأكثر إنتشاراً في كل المناحي؛ فتجدها في السياسة وفِي الإجتماع وفِي التطعيم لكورونا وفِي إنتشار فايروس كورونا وفِي كل شيء حتى وصلت شكوك البعض بأن نظرية المؤامرة هي موجة يجب أن يركبها الجميع.
بصراحة: أنا شخصياً لست مُتشائماً لإستخدامي اللغة أعلاه بل في قمّة تفاؤلي لإيماني المطلق أن هنالك فئة كبيرة ونوعيّة قابضة على الجمر في هذا الوطن، وهؤلاء الناس الذين يمثلون الجزء المليء من الكأس ملتزمون بالقيم والمبادىء الأصيلة؛ لكنني أقرع الجرس للإنتباه والحذر واجب للحفاظ على وطننا وأمتنا من الضياع الممنهج بإطار لا أخلاقي.
صباح الوطن الجميل واﻷخلاق الحميدة

تابعو جهينة نيوز على google news