محمد عبيدات يكتب : ثقافة العيب عند الشباب

جهينة نيوز -

لا زالت ثقافة العيب تعمي بصيرة وبصائر العديد من الناس، بالرغم من أن كثيرين تجاوزوا ثقافة العيب وعملوا في أماكن عمل لم يتم قبولها من قبل؛ فالواقع يقول بأن هنالك تكدس للشهادات في وطني ومزيداً من العاطلين عن العمل، بالرغم من وجود فرص عمل خرافية ومدرة لدخول مرتفعة في تخصصات مهنية وتقنية، وهذا ما أعتبره شخصياً شوزوفرينيا عند بعض اﻷردنيين؛ ولذلك مطلوب تجاوز ثقافة العيب لتساهم في حل جزء من البطالة المقنعة وغيرها بدلاً من وجود أكثر من مليون عامل غير أردني على أرض المملكة؛ بيد أن العاطلين عن العمل لا يتجاوز عددهم نصف المليون؛ وهذا يُؤشّر لوجود ثقافة عيب وضرورة تجاوزها:
1. الناس ما زالت تستحي بالوظيفة التي لا تظهر برستيج ولا يوجد بها طاولة وكرسي وأوامر على المرؤوسين، والبعض حتى لا يؤمن سوى بوظيفة الدولة حتى وإن كانت ذات مدخول مالي منخفض، ولا يؤمن بالعمل في القطاع الخاص حتى وإن فتح آفاق الدنياء أمامه.
2. بعض المهن تدر أموالاً طائلة هذه الأيام وإن كانت لا تتواءم وتخصصات حملة الشهادات، أمثلة ذلك: موسرجي وكهربجي وفني تدفئة وميكانيكي سيارات وبليط، الخ. فبعضهم يعمل بالدقيقة لقيمة الوقت عنده، وساعة العمل عند بعضهم لا تقل عن خمسين ديناراً بيد أن كثير من حملة شهادات لا تحصل على 300 دينار بالشهر.
3. نحتاج لثقافة العمل المهني والمبادرة في هذا المجال من خلال خلق ثقافة مجتمعية معززة لذلك، وبالطبع يحتاج ذلك لتضافر جهود وتشاركية بين القطاعات كافة.
4. نحتاج لشعارات عمل جديدة مثل 'إعمل بدل أن يقتلك الجوع' أو 'المهنة شرف' أو 'لنقضي على ثقافة العيب' بدلاً من أن يتكدس الشباب وينضموا لطوابير العاطلين عن العمل.
5. واقع سوق العمل يقول بأن هنالك حوالي أكثر من مليون 'غير أردني' يعملون في قطاعات إنتاجية مختلفة، بيد أن هنالك حوالي نصف مليون طلب توظيف لحملة شهادات في ديوان الخدمة المدنية. بمعنى أن قتل البطالة المقنعة سيحل مشكلة البطالة في اﻷردن.
6. هنالك نماذج ناجحة في هذا الصدد، وهنالك مبادارت ريادية تطفو على السطح، لكن اﻷمر لم يصل لدرجة الواقعية أو كبح جماح البطالة على المدى المنظور.
7. مطلوب تجاوز ثقافة العيب ومنظور البطالة المقنعة ليعود الشباب لسوق العمل دونما وجل؛ وهذا الأمر يحتاج لإرادة شبابية لإمتلاك إدارة التغيير للأفضل.
8. مطلوب تغييرات جذرية في ثقافتنا المجتمعية صوب قبول المهن أنّى كانت وإحترام أصحابها وتقدير قصص نجاحهم؛ كما مطلوب من الحكومة منك حوافز لهؤلاء الشباب الذين يساهمون في القضاء على ثقافة العيب؛ وضرورة زيادة رواتبهم ليكونوا نماذج ناجحة أمام الآخرين.
بصراحة: نحن بحاجة لتغيير 'نفسيات' الشباب وأهليهم 'الحامضة' بالمعنى المجازي، للقبول بالعمل في القطاع الخاص في مهن مدرة للدخل ومطلوبة في سوق العمل، وإلا ستتفاقم البطالة بأنواعها ويزداد الفقر!
صباح الوطن الجميل

تابعو جهينة نيوز على google news