2021-01-27 - الأربعاء

محمد عبيدات يكتب :المواءمة بين كفتي الميزان

جهينة نيوز - الدكتور محمد طالب عبيدات

لتتواءم اﻷمور الحياتية هنالك ثنائيات كثيرة للتوازن والمواءمة بين كفتي الميزان، فعلى سبيل أمثلة الثنائيات والتكامليات: الأخذ والعطاء، والحق والواجب، والراحة والتعب، وهكذا، حيث المطلوب المواءمة بين كل ثنائيتين؛ وهذا يجعل الرضا عن النفس والقناعة تستقيمان؛ وبهذا تتواءم الحقوق والواجبات كمؤشر على مقياس التوازن بين الأخذ والعطاء:

1. الموقع العام: كثيرون يعتبرون الموقع العام عطاء تلزيم أو تشريف، لكن الحقيقة هو تكليف بشرف لخدمة الوطن، فالمطلوب المواءمة بين التكليف والتشريف للشعور بالتكليف! ولهذا فالجدية بالعمل والإلتزام بالمسؤولية أمانة مسؤولين عنها أمام الله تعالى.

2. المسؤولية: المسؤولية أمانة فهي ليست محصورة على المغانم بقدر ما فيها من أمانة المسؤولية، فالمطلوب المواءمة بين المغانم من جهة والمساءلة من جهة أخرى؛ ولذلك لتغليب المصالح العامة والعليا جُلّ مهم لغايات الشعور بأمانة المسؤولية وتغليب العام على الخاص.

3. المواطنة: المواطنة كفتي ميزانها الحقوق والواجبات، فالوطن ليس بقرة حلوب للحقوق لكنه يتطلب تعظيم الواجبات على الحقوق، والمطلوب المواءمة بين الحقوق والواجبات؛ ومن طغت واجباته على حقوقه أو على الأقل توازنت فقد ضمن المواطنة الصالحة.

4. العمل: أي عمل شريف يتطلب تقديم الجهد اللازم للحصول على الراتب او الحقوق كاملة، فالمطلوب المواءمة بين الجهد والمعاش أو المكافأة؛ ومن أخلص في عمله سواء بإدارة الوقت أو تعظيم الجُهد أو توفير المال العام فقد ضمن المال الحلال له ولذويه؛ أمّا من عمل على رأي مقولة 'تستطيع أن تُحضر الحصان إلى النهر لكنك لا تستطيع إجباره على شُرب المال' فقد خاب وخَسِر.

5. النتيجة: أي نتيجة تتطلب النجاح تحتاج لجهد ووقت ومال، والمطلوب المواءمة بين النتيجة اﻹيجابية وإدارة الوقت وبذل الجهد؛ فلا أحد يتأمل نتيجة إمتحان مميزة دونما بذل للجهد وأخذ للأسباب؛ وكذلك الحال لأي عمل أو مسابقة أو إنتظار لنتيجة.

6. العلاقات اﻹنسانية: بالقدر الذي يتعب الناس فيه لخلق حالة المحبة واﻹحترام بالقدر الذي يتوقعون فيه الوفاء، والمطلوب المواءمة بين المحبة والوفاء؛ وبالطبع هنالك شذوذ عن القاعدة كحالات إستثنائية لا يعوّل عليها ولا يتم حسابها.

7. هنالك المزيد من هذه الثنائيات التي تحتاج لثقافة المواءمة، والمطلوب ان نواءم على اﻷقل فيما بينهما، ولكن إن رجحت كفة الواجبات فذلك أفضل وأكثر إنتماء ووفاء.

بصراحة: المسؤولية أمانة وعلى المسؤول أن يحسب حساب مساءلته قبل أن يفكر كم راتبه أو مغانمه، ومطلوب تغليب المصالح العامة والعليا على الخاصة أنّى كانت؛ ومطلوب المواءمة بين كفتي الميزان للحقوق والواجبات لكل شيء بالحياة.

صباح الوطن الجميل



تابعو جهينة نيوز على google news