banner
مقالات مختارة
banner

إصلاح نزلاء السجون من أصحاب السوابق: من العقاب إلى التعافي*

{clean_title}
جهينة نيوز -
الكاتبه والدكتوره ماجدة إبراهيم زيدان تكتب


بداية.
لم يعد السجن اليوم مجرد مكان للعقاب، بل أصبح سؤالاً كبيراً يواجه المجتمع كله: هل نخرج السجين بعد سنوات أسوأ مما دخل، أم نخرجه إنساناً جديداً؟

أصحاب السوابق من القتلة ومتعاطي المخدرات والمنتمين لأفكار متطرفة، هم أخطر فئة داخل السجون، لأنهم لا يؤذون المجتمع فقط بعد خروجهم، بل أصبحوا يؤذون بعضهم بعضاً داخل السجن نفسه، بالقتل والاعتداء والتهديد، وتحول السجن من مكان إصلاح إلى مدرسة جديدة للجريمة.

وهنا يأتي دور علم النفس التربوي، لأنه لا يرى المجرم مجرماً فقط، بل يراه إنساناً تعلم سلوكاً خاطئاً، ويمكن أن يتعلم سلوكاً صحيحاً بديلاً عنه.

* لماذا يعودون للجريمة؟*

من وجهة نظر نفسية تربوية، أغلب أصحاب السوابق لا يعودون للجريمة لأنهم أشرار بالفطرة، بل بسبب:

التعلم الخاطئ: تعلموا منذ الصغر أن العنف هو الحل، وأن المخدرات هي الهروب، وأن التطرف هو الانتماء.
البيئة السجنية: السجين الجديد يدخل ليتعلم من الأقدم منه، فيتعلم طرق قتل جديدة، وطرق تهريب، وطرق ترويج.
*الوصمة:

* بعد خروجه، المجتمع يرفضه، لا شغل، لا قبول، فيرجع لرفاق السوء لأنهم الوحيدين اللي قبلوه.
. *الفراغ واليأس:

* لا تعليم، لا مهارة، لا أمل، فيرجع للمخدرات لينسى، ويرجع للقتل ليثبت نفسه.

* الحل التربوي النفسي كيف نصلحهم؟

الإصلاح لا يكون بالضرب ولا بالعزل فقط، بل بخطة متكاملة داخل السجن وخارجه:

التشخيص النفسي
قبل أي برنامج، لازم نعرف: هل هو مدمن؟ هل عنده اضطراب شخصية؟ هل هو ضحية تطرف فكري؟ هل هو قاتل بدافع الانتقام أم بدافع المرض؟
لأن علاج المدمن غير علاج المتطرف، وعلاج القاتل غير علاج السارق.

. برامج التعافي من المخدرات:
- علاج جسدي من الإدمان تحت إشراف طبي.
- علاج نفسي معرفي سلوكي: نعلمه كيف يقول "لا" لما يعرضوا عليه مخدرات، وكيف يتعامل مع الغضب والضغط بدون مخدرات.
- مجموعات دعم داخل السجن، مثل جلسات جماعية يحكوا فيها عن تجاربهم بدون خجل.

. إعادة التربية الفكرية - للمتطرفين وأصحاب العنف:
- حوارات دينية وتربوية معتدلة، مش تلقين، بل نقاش، نسمعهم ليش وصلوا لهالفكر.
- تعليمهم مهارة حل المشكلات بدون عنف: كيف تتصرف لو حدا استفزك؟ كيف تعبر عن غضبك بالكلام مش بالسكين؟
- برامج التعاطف: نخليهم يشوفوا وجع أهل الضحية، عشان يحسوا بإنسانية الآخر.

. التأهيل التربوي والمهني:
- تعليمهم القراءة والكتابة، وإكمال دراستهم داخل السجن.
- تعليمهم مهنة: نجارة، حدادة، خياطة، كمبيوتر، طبخ.. عشان لما يطلع يلاقي شغل شريف وما يرجع يسرق أو يقتل عشان المصاري.
- مكافأة السلوك الجيد: كل ما تحسن سلوكه، يحصل على امتيازات، هاد اسمه التعزيز الإيجابي، وهو أساس علم النفس التربوي.

. فصل الفئات الخطرة:
أخطر خطأ هو وضع القاتل مع السارق الصغير، والمتطرف مع الشاب اللي دخل أول مرة على قضية بسيطة.
لازم فصل تام: سجن أو قسم خاص لأصحاب السوابق الخطرة، وقسم خاص للمبتدئين، حتى ما يتعلموا من بعض.

* التأهيل بعد الخروج - أهم مرحلة:*
أغلبهم بيرجع للجريمة أول 6 شهور بعد الخروج.
لذلك لازم:
- متابعة نفسية بعد الخروج.
- مساعدة بإيجاد عمل.
- دمجهم ببرامج مجتمعية، وعدم نبذهم، لأن النبذ هو اللي برجعهم للجريمة.


السجون إذا بقيت مكان عقاب فقط، رح تطلع لنا مجرمين أخطر.
أما إذا صارت مكان إصلاح وتعليم وعلاج نفسي، رح تطلع لنا ناس ندموا وتابوا ورجعوا يخدموا بلدهم.

نحن لا ندافع عن الجريمة، ولا نبرر القتل والمخدرات والإرهاب، لكننا نقول: إذا لم نصلحهم داخل السجن، سيخرجون ليقتلونا في الخارج.

الإصلاح ليس رحمة بالمجرم فقط، بل حماية لنا جميعاً.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير