بيان صادر عن السلط وأهاليها
حين وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أمس، أمام العالم، لم يكن يقف وحده؛ كانت خلفه دولةٌ تعرف قدر نفسها، وشعبٌ يعرف قدر قائده، ووطنٌ صاغ من الثبات هويته، ومن الوفاء رايته.
وكانت السلط هناك… بقلبها، وتاريخها، ووجدان أهلها.
كانت تسمع صوت ملكها، فتسمع صوت الأردن؛ وترى عبدالله الثاني واقفًا في وجه عاصفة الإقليم، فتراه كما عرفته دائمًا: ثابتًا حين تتبدل المواقف، واضحًا حين تختلط الأصوات، وأردنيًا حتى آخر حرف.
من نيويورك، لم يذهب الأردن ليطلب من العالم أن يفهمه؛ ذهب جلالة الملك ليقول للعالم من هو الأردن، وماذا يريد، وما الذي لا يقبل أن يكون موضع مساومة.
قالها جلالته بوضوح: أمن الأردن وحدوده ومياهه ومصالح شعبه ليست تفاصيل في حسابات الآخرين، ولا ملفات مفتوحة للاختبار. وفي فلسطين والقدس، بقي صوت الأردن وفيًا لحقٍ لا يسقط، ولأمانةٍ هاشمية يحملها جلالة الملك بثبات ومسؤولية.
وهنا نقول نحن، أبناء السلط: هذا هو الملك الذي نعرفه.
ملكٌ لا يستعير موقفه من أحد، ولا يبدّل ثوابته بتبدّل الرياح؛ يحمل الأردن إلى العالم كما هو: دولةً لها كرامتها، وشعبًا له إرادته، وقيادةً تعرف أين تقف.
يا جلالة الملك…
من مدينة السلط، مدينة التاريخ والرجال، المدينة التي حفظت للهاشميين في وجدانها مكانةً لا تحتاج إلى شرح، نقولها من القلب:
نحن معك لأنك كنت مع الأردن.
ونقف خلفك لأنك وقفت للأردن.
ونعتز بك لأنك جعلت اسم الأردن حاضرًا حيث يجب أن يكون حاضرًا.
نحب هذا الوطن كما تحبه، ونحمل رايته كما تحملها، ونؤمن أن الأردن، مهما اشتدت حوله العواصف، يبقى أكبر من العاصفة؛ لأن وراءه شعبًا يعرف قيمة وطنه، ومؤسساتٍ تحميه، وقيادةً هاشميةً جعلت من الثبات مدرسةً ومن الوفاء عهدًا.
وفي المشهد الذي جمع جلالة الملك وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في نيويورك، رأينا الأردن في واحدة من أجمل صوره: عبدالله الثاني يحمل أمانة الدولة، والحسين يحمل امتداد الراية، وبينهما وطنٌ اسمه الأردن.
يا حسين ابن عبدالله…
يا ولي عهد الأردن…
في حضورك إلى جانب أبيك، ترى السلط امتداد عهدٍ هاشميٍ لا ينقطع، وترى فيك جيلًا يحمل أمانة المستقبل بثقة، ويواصل مسيرة وطنٍ لم يتعلم يومًا إلا أن يمضي إلى الأمام.
ومن السلط، نقولها اليوم لا ككلماتٍ عابرة، بل ككلمة مدينةٍ تعرف معنى الوفاء:
هذا الأردن لنا، وهذه رايته، وهذا ملكه.
وإذا تحدث عبدالله الثاني، أصغينا؛ لا لأننا نبحث عن صوتٍ نقف خلفه، بل لأننا نعرف أن في هذا الصوت قصة وطنٍ اسمه الأردن.
سلامٌ على عبدالله الثاني، يوم وقف العالم أمام كلماته.
وسلامٌ على الحسين، يوم وقف إلى جانب أبيه يحمل ملامح الغد.
وسلامٌ على الأردن، يوم بقي — رغم كل ما حوله — أردنًا.
ومن السلط، نقولها بأعلى ما في القلب من حب:
الله يحمي الأردن.
الله يحمي مليكه.
الله يحمي ولي عهده.
والله يديم على هذا الوطن راية الهاشميين خفاقةً في سماء الأردن، ويبقيه عزيزًا آمنًا شامخًا، ما بقي في هذا الوطن قلبٌ ينبض بحب الأردن.
صادر عن مدينة السلط وأهاليها
23 أيلول 2026